بالنيات معنيان: 1. الأعمال صحيحة مشروعة بالنوايا السليمة، 2. والأعمال حاصلة واقعة بوجود النوايا وتأثيرها.
فالعموم في الحديث أطلق، والفهم توجه نحو المعنيين السابقين، وكل منهما معتبر، عند أهل العلم، وحقيقة المعنيين أن نفوذ النية وسلطانها يمتد لساحة العمل كلها، ويتحكم بكيانه، ويؤثر على جوهره، ويقرر حكمه ومشروعيته، فالنية تتسلط على مشروعية العمل، فتحكم عليه بالفساد أو البطلان أو الإلغاء، كما أنها إن انقلبت حكمت على نفس العمل بالصحة والسلامة والاعتداد والنفاذ، كما أنها إذا تسلطت على جوهره وكيانه، أحدثت فيه التبديل والتغير، وإن سلم ظاهره فيما يبدو من التغيير، ولكنها غيرت في جوهره ليصبح عملا آخر لارتهانه بنيته.
و إليك الأمثلة:
1.تحريم زواج المحلل وتحليل الزواج العادي: فكل من الأمرين يصدق عليه أنه زواج، وتم بعقد شرعي ظاهره الصحة، إلا أن الشرع اعتبر النية كأصل للعمل ترجع إليه، فالنية في زواج المحلل (وهي تجاوز الحد الشرعي بإعادة البائنة إلى زوجها) هي مناط التحريم الناشئ عن تأثير النية في الحكم، بخلاف الزواج العادي، فالشاهد أن صورة العمل واحدة في الظاهر، ولكن في الحقيقة العملان متباينان تماما لاختلاف النوايا.
2.رجل صلى صلاتين، فأدى أركان وواجبات وهيئات كل منهما، ولكن في الصلاة الثانية، دخل على نيته الرياء، فصلى رياء، فتكون صلاته باطلة، ومناط الرياء هو الذي تسلط على العمل فأفسده، مع أن ظاهر كل من العملين واحد.
3.المجاهد في سبيل الله والمجاهد شجاعة ورياء: جاء عند مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ثلاثة تسعر بهم النار) فذكر منهم مجاهد وقال: (فيؤتى به فيعرف نعمة الله فيعرفها، فيقال: ماذا فعلت؟ فيقول: قاتلت فيك، فيقول: كذبت بل قاتلت