فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 98

ليقال شجاع، فيؤخذ فيلقى في النار على وجهه) [1] .

فالمجاهد في سبيل الله، مناط فلاحه النية التي عقدها في قلبه لله، والمجاهد شجاعة، مناط خسارته وحبوط عمله، النية التي عقدها في قلبه رياءً ليقال شجاع، مع أن ظاهر العملين واحد، ولكن لا يمكن أن يقال بأنهما واحد، لأن عملا قد أدخل الجنة، وعملا قد أدخل النار، لابد من التفريق بين جوهرهما.

4.ما يعرف في كتب الفقه بأبواب الحيل الشرعية وهي أنواع من التعاملات تتجاوز حدود الشرع وتتملص من تكاليفه بطرق ظاهرها الالتزام بالشرع، مع أن النية مبيتة بالتحايل والتفلت من التكليف، فهذا الباب من التعامل أبطله الشرع وحكم بفساده، لمناط النيّة الفاسدة المتعلقة به، ومنه حديث ابن عباس قال: بلغ عمر ابن الخطاب أن رجلا باع خمرا، فقال: قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله قال: قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها [2] .

وبعد بيان أثر مناط النية على حكم العمل، نبين أثر النية المأمور به شرعا، وهو أن يكون العمل لله، فهذه النية هي أم النوايا الحسنة، وبها تسلم الطوايا، وتحمد الخفايا، وعليها الاحتساب إن جاء المصاب، وهي رأس الأمر، وسلطانها أقوى سلطان، ونفاذها في كل تكليف، ولا تعدلها نية أخرى فضلا ولا قدرا ولا حكما ولا أثرا ولا مزاحمة ولا مضاهاة، فبهذه النية شرع إتلاف النفس والمال والأعضاء وركوب مركب الموت، حتى أنه لا تخلو آية تذكر الجهاد والقتال، إلا وتقرع مسامعك أن البذل والجهاد في سبيل الله، فصارت هذه الجملة، علما على الجهاد ورسما له، بل نقول:

إن هذا المناط في سبيل الله، هو أصل جامع تنضبط به أحكام الجهاد، وتعلل به مشروعية أفراده، لأن قوة هذا المناط لا تعدلها قوة، وتسلطه لا يتخلف عن أعمال الجهاد جميعها،

(1) - رواه مسلم (3527) وأحمد (7928) والترمذي (2304) والنسائي (3086) .

(2) - رواه البخاري (2071) ومسلم (2961) والنسائي (4184) وابن ماجة (3374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت