على معانيها فاللفظ دال والمعنى مدلوله وكل كلمة مستعملة في اللغة العربية فالاستعمال يُعبر بها ولا إله إلا الله خير الكلام وأفضله تناولت الدين كله ودلت عليه مطابقة ً وتضمنا ًً والتزاما ً وقد اشتملت كلمة الإخلاص على جملتين النفي والإثبات فجملة النفي (لا إله) فلا التي لنفي الجنس خبرها محذوف تقديره (حق) والآلهة المنفية بلا النافية المراد بنفيها إبطالها والبراءة منها والكفر بها واعتزالها وهو معنى الكفر بالطواغيت والأصنام وكل ما عُبدَ من دون الله وكلها باطلة بلا ريب ومن لم يعتقد هذا فليس بمسلم فيجب بلا إله إلا الله البراءة من كل ما يعبده المشركون من دون الله فلا بد من نفي هذا كله بالبراءة من عبادته ومن عابديه فمن تبرأ من عبادتها كلها وأنكرها وكفر بها فقد قال لا إله إلا الله وأخلص العبادة لله وحده وصار بهذا التوحيد مسلما ً مؤمنا ً واسمها (إله) مبني معها على الفتح منفي بلا والإله اسم جنس يتناول كل معبود من بشر أو حجر أو شجر أو مدر أو غير ذلك فهذا الجنس على تعدد أفراده منفي بلا فإثبات الألوهية لله تعالى على وجه الانحصار فرع على أصل ثبوتها له تعالى بل هو ما تقتضيه دلالة هذه الكلمة لغة ً أمرٌ مُسَّلم الثبوت مفروغ منه بلا نزاع فيه , فالمشركون الأوائل من مشركي قريش وغيرهم عرفوا مدلولها فجحدوا لفظها ومن قالها وهو يشرك بالله أقر بلفظها وأنكر مدلولها مع الجهل بمعناها الذي يعرفه كل أحد حتى أعداء الرسل القائلون {أجئتنا لنعبد الله وحده} ، {أجعل الآلهة إلها ً واحدًا إن هذا لشيءٌ عجاب} ". مختصرا ً من كلام العلامة عبدالرحمن بن حسن: [الدرر السنية:11/ 223 ـ 297] "
أحيانًا يخالفوننا في الحكم على أحد الأعيان بأنه طاغوت كالحاكم بغير ما أنزل الله المبدل لشرع الله والداعي إلى عبادة غيرالله ولا يدخلونه في جنس الطاغوت ويحتجون على ذلك بشبهٍ متعددة كثيرة كالجهل والإكراه أو اشتراط الاستحلال أوالقصد ونحو ذلك ويحتجون بكلام بعض أهل العلم بغض النظر عن ثبوت الأدلة وصحة المدلول وهذا هو الجهل المركب , فهم يجهلون الحكم على هذا الشخص الذي حكم بغيرما أنزل الله خصوصًا وهل هو داخلٌ في عموم جنس الطاغوت أم لا , ولا يجهلون حاله مع إيمانهم وعلمهم بأن الكفر بعموم جنس الطاغوت شرط لصحة الإسلام وركن لا يتم الإيمان إلا به ففرقٌ بين جاهل الحكم وجاهل الحال.