الجاهلية كالقوانين الوضعية والأعراف الدولية وهذا هو الطاغوت بعينه الذي أمر الله باجتنابه والبراءة منه ومن أهله.
الفصل الثالث:-
لا يكون المرء مسلما ًإلا بالكفر بعموم جنس الطاغوت
وهاهنا أصل عام يجب التنبه له وهو:- أن الواجب على الإنسان الكفر بعموم جنس الطاغوت و لا يعقد له عقد الإسلام ولا تتم له عصمة الدم والعرض والمال إلا بذلك وإن لم يعرف أفراده أو يرى أعيانه إذا اعتقد الكفر بما يعبد من دون الله قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:"اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فأما صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله , وتتركها , وتبغضها , وتكفر أهلها وتعاديهم ... وتحب أهل الإخلاص وتواليهم وتبغض أهل الشرك وتعاديهم وهذه ملة إبراهيم التي سفه نفسه من رغب عنها وهذه: هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ً حتى تؤمنوا بالله وحده} ...."
واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنًا إلا بالكفر بالطاغوت , والدليل قوله تعالى:
{فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} , والرشد دين محمد - صلى الله عليه وسلم - والغي دين أبي جهل والعروة الوثقى شهادة أن لا إله إلا الله، وهي متضمنة للنفي والإثبات تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له". [مجموعة التوحيد: 1/ 14] , وقال المجدد الثاني الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله:"أجمع العلماء سلفا ً وخلفا ًمن الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة: أن المرء لا يكون مسلما ً إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه وممن فعله وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة والقدرة وإخلاص الأعمال كلها لله". [الدررالسنية: 11/ 545] ."
وقال العلامة سليمان بن سحمان:"هذه كلماتٍ في بيان الطاغوت ووجوب اجتنابه قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} فبين تعالى أن المستمسك بالعروة الوثقى هو الذي يكفر بالطاغوت وقدم الكفر به على الإيمان بالله لأنه قد يدعي المدعي أنه يؤمن بالله وهو لا يجتنب الطاغوت وتكون دعواه كاذبة قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} فأخبر أن جميع المرسلين قد بعثوا باجتناب الطاغوت فمن لم يجتنبه فهو مخالف لجميع المرسلين قال تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى} . ففي هذه الآيات من الحجج على وجوب اجتنابه وجوه كثيرة والمراد من اجتنابه هو بغضه وعداوته بالقلب وسبه وتقبيحه باللسان وإزالته باليد عند القدرة ومفارقته فمن ادعى اجتناب الطاغوت ولم يفعل ذلك فما صدق". [الدرر السنية: 10/ 502] "فدلت الآية - أي قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} على أنه"