القسم الثاني:- و هم من لا شعورٌ لهم بذلك بل ولا يخطر ببالهم أو يدور بخيالهم هذا كله فهؤلاء يُعرّفون حقيقة ُ أمرهم فإن أصروا بعد التعريف كفروا ولا كرامة لهم وإن رجعوا فهذا هو المطلوب ولا يكفرون قبل ذلك لعدم قيام وصف الكفر بهم.
الباب السادس:-
رد شبهة من أقسم على احترام الدستور وتطبيق حكمه والتزام ما فيه ونحو ذلك مما يدل على الرضى به طريقا ًً ومسلكًا.
الفصل الأول:-
حكم المسلم إذا أقسم على احترام الدستور فهذا لا يخلو من حالتين:-
الحالة الأولى:- أن يعتقد أن الحكم بالدستور لا بأس به وأنه مباحًا أو جائزًا.
الحالة الثانية:- أن يعتقد أن التشريع والحكم بالدساتير كفرًا دون كفرٍ أوأنه معصية
فهذا بلا شك ٌأنه كفرٌ ينقل عن ملة الإسلام على كلا التقديرين وبترجيح أحد الاحتمالين، فالحالة الأولى أمرها واضح جدًا ولا تحتاج إلى ذكر دليلٍ لعدم المخالفة في هذه الحالة.
وأما الحالة الثانية:- فهي المحك ومثار الجدل ولكن تحتاج إلى شيء من التأمل و النظر فنقول لاشك من أن صاحب الحالة الثانية يعتقد حرمة التحاكم إلى الدستور لكونه خلاف حكم الله وأنه من تشريع البشر ومن أحكام الجاهلية وكل حكم خالف حكم الله والرسول فهو حكم طاغوتي ولا شك أن القسم على احترام المحرمات وتطبيقها على الناس وإلزامهم بها يعتبر استحلالا ًوكفرًا باطنا ً و ظاهرًا واستهزاءً بالله وأيآته ورسوله ولا ينفع المُقْسِمُ كونه لا يراها كفرًا أو جائزًا أو حسنًا كما هو قولهم: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا} ولا يخفى أن الذين قالوا:- (( ما رأينا مثل قراءنا ... قولتهم الفاجرة .. ) )كانوا يعتقدون حرمة قولهم ولكن لا يظنون أنه كفرًا يكفرون به فنزل القرآن بتجريمهم وتسجيله الكفر عليهم إذ لا أحد يقصد الكفر إلا ما شاء الله وهذه هي مسألة القصد , والقسم على احترام الطاغوت هي أول درجات الدخول في البرلمان ومن ثم يُلقب بأنه مشرع فيقولون قال المشرع فلان والرضى بهذا كفر واضح وضلال فاضح ثم ينزل درجةً درجة ولاشك أن هذا لابد أن يكون قد سمع بعض من ينكر عليه أن فعله هذا كفر أكبر فلذا قال حتى يستحل الحاكم وحتى يفضله على حكم الله أو يراه جائزًا فلذا احتج بهذه الحجج على مخالفيه بل لابد أن يكون بلغه ولو بعض ذلك فقد أنكر العلماء عليهم والدعاة قديمًا وحديثًا وألفت في ذلك الرسائل والكتب حتى ادعوا هذه الدعوة الكاذبة الخاطئة وسعوا في جلب الفتاوى من هنا وهناك حتى يجدون مخرجًا أو يتخذون للباطل مسلكًا يبيح لهم ذلك والقسم على الدستور مع اعتقاد بطلانه و تحريمه إيمانٌ به لقول تعالى:- {ألم ترا إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ... } فقد روى ابن أبي حاتم عن عكرمة: قال جاء حيي بن أخطب وكعب بن أشرف إلى أهل مكة فقالوا: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنّا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم وما محمد فقالوا نحن نصل الأرحام وننحر الكوماء