ونسقي الماء على اللبن ونفك العاني ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج من غفار فنحن خير أم هو فقالوا أنتم خير وأهدى سبيلا: فنزلت الآية وقال الإمام المجدد أبو علي رحمه الله في المسألة الرابعة في مسائله. ـ وهي أهمها ـ معنى الإيمان بالجبت والطاغوت في هذا الموضع هل هو اعتقاد القلب أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها. (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) .
و قد أجمع العلماء على أن من قال أو فعل كفرًا يكفر بالحال لانشراح صدره بذلك ما لم يكن مكرهًا لأن [الرضا بالكفر كفر والعزم على الكفر كفرٌ بالحال وكذا لو تردد هل يكفر كفرَ بالحال وكذا تعليق الكفر بأمرٍ مستقبل كفرٌ بالحال] قاله صاحب كفاية الأخيار: [ص:220] ولقوله تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم ... إلى قوله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} فإذا كان من وعد بالكفر وإن لم يفعله يكفر وإن عقد النية على المخالفة في الباطن فكيف بمن فعله.
ولقوله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} والإرادة هي عمل القلب وعزمه على الفعل والإرادة الجازمة تستلزم وجود المقدور عليه لا محالة وقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا} و من عزم على الكفر كأنه أجاز الكفر ورأه أمرًا سائغًا ....