[الكاتب: محمد بن عبد الوهاب]
سُئل شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى؛ عما يقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟
فأجاب:
أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة؛ إذا أقر بها، وتركها تهاونًا، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلًا من غير جحود.
ولا نكفر؛ إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان.
وأيضًا نكفره بعد التعريف؛ إذا عرف وأنكر.
فنقول ...
أعداؤنا معنا على أنواع ...
النوع الأول:
من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله الذي أظهرناه للناس، وأقر أيضًا؛ أن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر والبشر، الذي هو دين غالب الناس؛ أنه الشرك بالله، الذي بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم ينهي عنه ويقاتل أهله، ليكون الدين كله لله.
مع ذلك؛ لم يلتفت إلى التوحيد ولا تعلمه ولا دخل فيه، ولا ترك الشرك.
فهو كافر، نقاتله بكفره، لأنه عرف دين الرسول، فلم يتبعه، وعرف الشرك، فلم يتركه، مع أنه لا يبغض دين الرسول، ولا من دخل فيه، ولا يمدح الشرك، ولا يزينه للناس.
النوع الثاني:
من عرف ذلك، ولكنه تبين في سب دين الرسول، مع ادعائه أنه عامل به، وتبين في مدح من عبد"يوسف"و"الأشقر"، ومن عبد"أبا علي"و"الخضر"من أهل الكويت، وفضلهم على من وحد الله وترك الشرك.
فهذا أعظم من الأول، وفيه قوله تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} ، وهو ممن قال الله فيه: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} .
النوع الثالث:
من عرف التوحيد وأحبه واتبعه، وعرف الشرك وتركه، ولكن يكره من دخل في التوحيد، ويحب من بقي على الشرك.
فهذا - أيضًا - كافر، فيه قوله تعالى: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} .
النوع الرابع:
من سلم من هذا كله، ولكن أهل بلده يصرحون بعداوة أهل التوحيد واتباع أهل الشرك، وساعين في قتالهم، ويتعذر أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده، ويجاهد بماله ونفسه.
فهذا - أيضًا - كافر، فإنهم لو يأمرونه بترك صوم رمضان، ولا يمكنه الصيام إلا بفراقهم؛ فعل، ولو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه، ولا يمكنه ذلك إلا بفراقهم؛ فعل.
وموافقتهم على الجهاد معهم بنفسه وماله، مع أنهم يريدون بذلك قطع دين الله ورسوله؛ أكبر من ذلك بكثير ... كثير.
فهذا - أيضًا - كافر، وهو ممن قال الله فيهم: {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ... } ، إلى قوله: {سلطانًا مبينًا} .
فهذا الذي نقول.
وأما الكذب والبهتان؛
فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه.
فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.
وإذا كنا لا نُكفر من عبد الصنم الذي على"عبد القادر"، والصنم الذي على قبر"أحمد البدوي"وأمثالهما، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟! {سبحانك هذا بهتان عظيم} .
بل نكفر تلك الأنواع الأربعة؛ لأجل محادتهم لله ورسوله.
فرحم الله امرءًا نظر نفسه، وعرف أنه ملاق الله الذي عنده الجنة والنار.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
[الدرر السنية: ج1/ ص102 - 104]