فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 84

ضبط معنى"جنس العمل"

[الكاتب: أبو قتادة الفلسطيني]

سماحة الشيخ الفاضل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعرف بارك الله فيكم وفي علمكم ما يدور هذه الأيام من أخذ ورد حول مسألة الإيمان، وقد أشكل علي في هذه المسألة ضبط معنى"جنس العمل"، والمقدار المطلوب من العمل ليكون الإنسان مؤمنًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي السائل ...

اعلم أن الكثير من المصطلحات التي تكلم بها أهل العلم لا يمكن لك أن تفهمها خارج سياقها التي وضعت له ومن أجله، ومن ذلك هذا اللفظ الذي سألت عنه.

ولفهمه أقول ...

معلوم أن المرجئة نفوا أن يكون العمل من الإيمان، وجعلوا الإيمان هو التصديق، والكلمة دليل على هذا التصديق - وأقصد بـ"الكلمة"أي كلمة الشهادة - ثم نشأت فرقة من المرجئة؛ جعلت العمل من الإيمان على معنى واحد، وهو الإيمان الكامل، ولم تجعل العمل من أصل الإيمان، وهي ما عليه بعض المعاصرين ممن انتسب للسلفية وأهل الحديث.

والصحيح؛ أن العمل من الإيمان، ولكن حين نقول هذا فإنما نقول معه؛ أن الإيمان على مراتب ...

· فهناك أصل الإيمان، وشرطه، وركنه، ولا يصح الإيمان إلا به.

· وهناك الإيمان الواجب، وهو ما ينقص الإيمان بنقصه، مع بقاء أصله.

· وهناك الإيمان المستحب.

والعمل يقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، ففيه ما هو ركن من أركان الإيمان، ومنه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب.

فحين نقول؛"جنس العمل من الإيمان"- هكذا بإطلاق - فهو للدلالة أن العمل بجنسه الذي يميز به عن القول، يدخل في الإيمان.

وحين نقول؛"جنس العمل ركن في الإيمان"، فهو للدلالة أن من جنس العمل ما هو معدود من أركان الإيمان ... وهكذا.

فلا بد إذا من معرفة السباق، وكلا اللفظين صحيح ولا حرج فيهما، ويوجد في كلام العلم ما يدل على استخدامهم لهذين اللفظين.

أما معرفة المقدار المطلوب من العمل ليكون الإنسان مؤمنا - وأظن أنك تقصد ما يحصل به أصل الإيمان وليس كماله الواجب ولا المستحب - فأقول ...

هذا من الأسئلة الحادثة، وبسببه وقعت طوائف من البدعة، لأنهم صرفوا أذهانهم عند سؤاله إلى الأعمال الظاهرة دون الأعمال الباطنة، من الحب والبغض والولاء القلبي والبراء القلبي والتمني وغير ذلك، وهي من الأعمال التي يدخل أصلها في أصل الإيمان، وعدم وجود أصلها ينقض الإيمان من أصله.

لكن إن سألت ما هو من الأعمال الظاهرة التي تكون من أصل الإيمان؟

فيقال لك؛ اتفق الصحابة على الصلاة، واختلفوا فيما سوى ذلك من المباني الأربعة.

وأما الأعمال الباطنة؛ فلا بد من وجود أصولها التي لا يصح الإيمان إلا بها، كأصل الحب، وأصل البغض، وأصل الخوف، وأصل التمني، وأصل البراء، وأصل الولاء، وغير ذلك من الأعمال الباطنة.

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت