[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]
هل غير المسلمين الذين ماتوا على غير الإسلام وكانوا يساعدون المحتاجين؛ يدخلون الجنة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
وبعد ...
يذكرني هذا السؤال، بكاتب علماني قال ذات مرة: (إن أديسون الذي صنع المصباح الكهربائي، فأضاء بذلك مساجد التكفريين؛ أولى بالجنة منهم) .
وهذه وقاحة ما بعدها وقاحة من هذا الجاهل.
وأما الجواب على سؤال السائل الكريم:
فهو؛ أن الله تعالى حكم - وحكمه الحق - أن لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، قال تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} .
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا) [متفق عليه] .
وأيضا فهذا من عدل الله تعالى، لان الكافر يصنع معروفا في الدنيا، طالبا له جزاء الدنيا؛ فيعطى ما طلب في الدنيا، والمؤمن يصنع المعروف لينال جزاءه في الآخرة؛ فيعطى ما طلب، وقد أعطى الله تعالى كل واحد منهما ما طلبه.
أعطى المؤمن ما طلبه من جزاء الآخرة، واما الكافر فإنه لم يرد ما عند الله في الآخرة، وإنما أراد الدنيا فأعطاه الله ما طلب، وهو مدح الناس له أو راحة نفسه ... إلخ، فأعطي ما طلب.
فإن قيل؛ فلنفترض أن الكافر طلب ثواب الآخرة، فهل يعطاه أيضا؟
فالجواب؛ أنه لو كان يريد ثواب الآخرة لأتى بشروط حصول ذلك الثواب، كالمشتري الذي لا يعطى السلعة إلا إذا أتى بشروط البيع.
ولثواب الآخرة شروط، وهي:
الإيمان بتوحيد الله تعالى.
واجتناب الشرك به.
والإيمان برسل الله تعالى، وعدم الكفر باحد منهم، لان الكفر بواحد منهم كفر بهم جميعا، والكفر بخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم كفر بجميع الانبياء، لان دعوة الانبياء واحدة، فكل نبي صدق من قبله وبشر بمن بعده.
والحاصل؛
أن الله تعالى لا يعطي الجنة إلا من طلبها، ووضع لذلك شروطا، فمن طلب الجنة ووفى بشروطها؛ آتاه الله تعالى أياها، ومن لم يطلبها، أو طلبها ولم يأت بشروط ما طلبه؛ لم يؤتاها، وهذا تمام العدل، ولا يظلم ربك أحدا.
والحمد لله رب العالمين
والله أعلم