فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 84

بينما من يدخل في نصرة وموالاة النوع الآخر من الحكام في الدعاء، أرى أن لا يتسرع في إطلاق حكم الكفر بحقه، إلا بعد النظر في الأسباب التي حملته على الدعاء، والنظر في صفاته وأحواله العامة كما تقدم، بعدها ستجد نفسك أمام صنفين: صنف تستريح لتكفيرهم، وصنف آخر محاط بسياج من التأويلات والشبهات، تجد من السلامة لنفسك ودينك أن تمسك عن القول بكفرهم أو ردتهم!

قد كان ابن عمر وغيره من الصحابة لا يرون كفر الحجاج، وكانوا يصلون خلفه كما تقدم، وبنفس الوقت وجد من أهل العلم من كان يعتقد كفر الحجاج وخروجه من الدين، ومع ذلك لم يكن ليخطر على بالهم تكفير الفريق الذي أمسك عن كفر الحجاج ودخل في طاعته وموالاته، أو ترك الصلاة خلفهم بحجة أنهم دخلوا في موالاة ونصرة الطاغية الحجاج!

والشاهد مما تقدم أن الحاكم الذي يحتمل كفره من وجه، وإيمانه من وجه آخر، ثم يحصل اختلاف الناس عليه، أرى أن لا يكون هذا الاختلاف سببًا للعن وتكفير كل فريق الفريق الآخر المخالف له، وبخاصة إن وجد في الفريقين أناس من أهل العلم المعتبرين ممن يُعتد بأقوالهم وآرائهم وشهاداتهم، والله تعالى أعلم.

رابعًا: إذا عرفت ذلك يا أخا الإسلام، بقي أن أقول لك: إن اختلفت مع إمام المسجد أو خطيب الجمعة في كفر حاكم، يحتمل أن يكون كافرًا من أوجه، ومسلمًا من أوجه أخرى، وكنت أنت ترى كفره وردته، وهو يرى إسلامه لأسباب معتبرة حملته على ذلك، ثم هو لذلك نصره بالدعاء، أقول: مثل هذا الاختلاف مستقلًا لا يمكنك من تكفير مخالفك الخطيب أو الإمام، وبالتالي لا يبرر لك ترك الجمعة والجماعات خلفه.

أما إن كان هذا الحاكم لا يُعرف عنه إلا الوجه المكفر وما يُلزم بتكفيره، ثم وجدت الخطيب أو الإمام قد أمسك عن تكفيره - مع علمه بأحواله وكفره - ودخل في موالاته ونصرته بالدعاء، فهذا الذي أرى أن تعتزل الصلاة خلفه، وأرى لك أن تكفره بعينه ولا كرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت