فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 84

وقال الشيخ العلامة أبو بكر محمد الحُسيني الحُصني الشافعي في كتابه"كفاية الأخيار" [494] : (وأما الكفر بالفعل فكالسجود للصنم والشمس والقمر وإلقاء المصحف في القاذورات والسحر الذي فيه عبادة الشمس وكذا الذبح للأصنام والسخرياء باسم من أسماء الله تعالى أو بأمره أو وعيده أو قراءَة القرآن على ضرب الدف ... ) .

واتخاذ آيات القرآن للغناء والعزف عليها بالموسيقى أشد كفرًا وأكبر ذنبًا من قراءَة القرآن على ضرب الدف.

وقال العلامة الشيخ البهوتي الحنبلي رحمه الله في كتابه"الروض المربع شرح زاد المستقنع" [ص 682] تحت باب حكم المرتد: (أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين أو امتهن القرآن أو أسقط حرمته ... ) .

وقال العلامة ابن فرحون المالكي رحمه الله في كتابه"تبصرة الحكام" [2/ 214] : (ومن استخف بالقرآن أو بشيء منه أو جحده أو حرفًا منه أو كذب بشيء منه أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك أو شك في شيء من ذلك فهذا كافر بإجماع أهل العلم) .

والراضي بكفرهم واستخفافهم بكلام الله وكتابه كافر مثلهم، قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [سورة النساء] .

وحذار حذار من أمرين عظيمين:

الأول: عقوبة الله وانتقامه ممن استهزأ أو استخف بكلامه.

وقد جاء في صحيح البخاري [3617] من طريق عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رجل نصرانيًا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيًا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، لمّا هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمدٍ وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لمّا هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه) ، ورواه مسلم في صحيحه [2781] من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس قال: كان منا رجل من بني النجار ... فذكره وفي آخره: (فتركوه منبوذًا) .

الثاني: تمرير هذا الإجرام بدون عقوبة.

فالقرآن كلام الله له قدره ومكانته في قلوب المسلمين فالاستخفاف بحرمته والاستهزاء بشيء منه جرم كبير وذنب عظيم.

فحين يأتي أراذل البشرية في القرن العشرين ويستخفّون بحرمة كلام الله وصفة من صفاته ويجعلونه كسائر كلام البشر وسقط الناس ويتخذونه للغناء والطرب واللعب وَيَسْلَمون من العقوبة والردع وإقامة حكم الله فيهم، فهذا يفتح باب التلاعب بالشريعة والطعن في الذات الإلهية وصفاته والاستهانة بأعظم شيء يفتخر به المسلمون.

وإذا كانت العقوبة الدنيوية من السجن وغيره تطبق على من سب حاكمًا أو أميرًا بحق وبغيره ولا تتناول المستهزئ بكتاب رب العالمين وبصفة من صفاته فهذا من أعظم المحرمات وأكبر الكبائر.

وإني لأخشى بغض الطرف عن هؤلاء المستهزئين بآيات الله أن تصل الأمور بالحكومات العصرية إلى حد قول الشاعر:

يقاد للسجن من سب الزعيم ومن سب الإله فإن الناس أحرار

وحينئذٍ فلا تفرح بالعيش في ظل الفساد وتفلت الأمور وخروجها عن طورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت