الصفحة 33 من 51

ذلك البيان والإيضاح، فإن الله تبارك وتعالى أنزل الحديد، أي: خلقه لبني آدم ليردع به المؤمنون الكافرين المعاندين، وهو قتلهم إياهم بالسيوف والرماح والسهام) أضواء البيان - (7/ 549) .

وقال أيضا:

(واعلم أن الدعوة إلى الله بطريقين: طريق لين، وطريق قسوة، أما طريق اللين فهي الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإيضاح الأدلة في أحسن أسلوب وألطفه، فإن نجحت هذه الطريق فبها ونعمت، وهو المطلوب، وإن لم تنجح تعينت طريق القسوة بالسيف حتى يعبد الله وحده، وتقام حدوده، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه، وإلى هذه الإشارة بقوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد .. } الآية، ففيه الإشارة إلى إعمال السيف بعد إقامة الحجة، فإن لم تنفع الكتب تعينت الكتائب، والله تعالى قد يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) أضواء البيان - (1/ 464)

فما هو إلا الوحي أوحد مرهف ... تميل ظباه اخدعا كل ما يل

فهذا شفاء الداء من كل عاقل ... وهذا دواء الداء من كل جاهل

ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل أن يمنحه سلطانا وقوة ينصر بها الدين كما في قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} .

قال ابن كثير:

(قال قتادة فيها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم ألا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطانًا نصيرًا لكتاب الله، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله؛ فإن السلطان رحمة من الله جعله بين أظهر عباده، ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض، فأكل شديدهم ضعيفهم .... واختار ابن جرير قول الحسن وقتادة، وهو الأرجح؛ لأنه لا بد مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه) تفسير ابن كثير (5/ 111) .

3 -قال الكاتب: (مساران لا ثالث لهما: إما عن طريق السيف والتغلب والقهر والإكراه وإما عن طريق إرادة الأمة الحرة والمستقلة!) .

التعليق:

بالنسبة لنا نحن المسلمين هناك مسار ثالث يتمثل في الدعوة وإقامة الحجة ثم قتال المناوئين والمعرضين، وهذا هو المسار الشرعي الوحيد.

ولا أظن بأن هناك من يخالفنا في مشروعية قتالنا لمن يريد منعنا من تطبيق شريعتنا على أرضنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت