الصفحة 32 من 51

ونحن إنما نسير على منهج النبي صلى الله عليه وسلم القائل: (بُعِثتُ بالسيف بين يَدَي الساعة حتى يُعبَد الله وحده لا شريك له، وجُعِل رزقي تحت ظِلّ رُمْحي، وجعل الذلة والصِّغار على من خالف أمري) رواه الإمام أحمد وأبو داود، من حديث ابن عمر.

والمنتصر والمتغلّب ما زال وإلى اليوم هو من يملك الحقّ في فرض قناعاته.

والقيم والأفكار والأديان قديما وحديثا لا تحكم الناس ولا تهيمن على حياتهم إلا عن طريق القوة، ومن كان ضعيف القوة ومحدود القدرة فلن يستطيع فرض قيمه وعقيدته أو الدفاع عنها، بل ربما عجز عن الجهر بها وأصبح يحاول التوفيق بينها وبين القيم التى يمتلك أصحابها القوة والسيطرة، كما يفعل أصحاب الوسطية اليوم عندما يحاولون التوفيق بين شريعة الإسلام ومبادئ الغرب!

ولو كان مجرد القناعة وحده كافيا في تطبيق الدين وسيطرته على وجه الأرض كما يريد الله تعالى لاكتفى الله تعالى بإرسال الرسل ولم يأمرهم بالجهاد والقتال ولكن الله تعالى أنزل الكتب على الرسل وأنزل الحديد وأمرهم بالتبليغ وأمرهم بالجهاد فقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الحديد: 25]

قال ابن كثير:

(وقوله: {وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ} أي: وجعلنا الحديد رادعًا لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه؛ ولهذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحى إليه السور المكية، وكلها جدال مع المشركين، وبيان وإيضاح للتوحيد، وتبيان ودلائل، فلما قامت الحجة على من خالف شرع الله الهجرة، وأمرهم بالقتال بالسيوف، وضرب الرقاب والهام لمن خالف القرآن وكذب به وعانده.) تفسير ابن كثير (8/ 27)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(قال تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} فمن عدل عن الكتاب قوّم بالحديد ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف وقد روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نضرب بهذا - يعني السيف - من عدل عن هذا - يعني المصحف -) السياسة الشرعية - (1/ 37) .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:

(بين الله - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة والتي قبلها أن إقامة دين الإسلام تنبني على أمرين: أحدهما هو ما ذكره بقوله: {وأنزلنا معهم الكتاب والميزان} ، لأن في ذلك إقامة البراهين على الحق، وبيان الحجة وإيضاح الأمر والنهي والثواب والعقاب. فإذا أصر الكفار على الكفر وتكذيب الرسل مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت