الصفحة 105 من 237

يقول ابن كثير:"وفي هذا المثل دلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا، كما أخبر تعالى عنهم في غير هذا الموضع، والله أعلم ..."

وعن ابن مسعود وناس من الصحابة: أن ذلك المنافق كان في ظلمة الشرك أسلم فعرف الحلال والحرام والخير والشر، فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر ...

وعن ابن عباس: هم قوم كانوا على هدى ثم نزع منهم فعتوا بعد ذلك ..

وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: هذه صفة المنافقين، كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان قلوبهم، كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا نارًا، ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه، كما ذهب بضوء هذه النار فتركهم في ظلمات لا يبصرون"اهـ [1] ."

المثل الثاني: هو المثل المائي: يقول تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ، يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 19 - 20) .

يقول ابن كثير:"هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين، وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أخرى، فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم (كصيّب) ، والصيب المطر .. نزل من السماء في حال ظلمات وهي الشكوك والكفر والنفاق، ورعد وهو ما يزعج القلوب من الخوف، فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع .."

والبرق هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان من نور الإيمان .. (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) أي لشدته وقوته في نفسه وضعف بصائرهم وعدم ثباتها للإيمان ...

وعن ابن عباس: كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا به واتبعوه، وتاره تعرض لهم الشكوك أظلمت قلوبهم فوقفوا حائرين ..

(1) تفسير ابن كثير، جـ1 ص53 - 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت