فهرس الكتاب
وعنه: كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا إليه وإذا أصاب الإسلام نكبة قاموا؛ ليرجعوا إلى الكفر .. يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم في قولهم به على استقامة، فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا أي متحيرين"اهـ [1] ."
وهكذا يظهر لنا بوضوح أن المنافقين يعرفون الحق وينقادون له أحيانًا، فمنهم من ينقلب على عقبيه ويعود إلى الكفر الخالص، ومنهم من يظل على حيرته وتردده بين الحق والباطل تارة يقرب من هذا وتارة يقرب من هذا، وهكذا يتذبذب بين الإيمان والكفر إلى أن يختم الله له إما بتوبة وخير، وإما بطغيان وكفر.
يقول ابن كثير:"فإذا تقرر هذا صار الناس أقسامًا:"
1 -مؤمنون خلّص، وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة.
2 -وكفار خلّص، وهم الموصوفون بالآيتين بعدها.
3 -ومنافقون، وهم قسمان:
(أ) خلص، وهم المضروب لهم المثل الناري.
ومنافقون يترددون، تارة يظهر لهم لمع الإيمان، وارة يخبو، وهم أصحاب المثل المائي، وهم أخف حالًا من الذين قبلهم"اهـ [2] ."
ولهذا ذهب أهل السنة إلى أن الرجل قد يجتمع فيه إيمان ونفاق، والعبرة هنا بوجود أصل الإيمان أو عدمه، فإذا أصاب النفاق هذا الأصل فهو النفاق الأكبر أو الاعتقادي الذي يخرج بصاحبه من الملة [3] ، ويقبع به في الدرك الأسفل من النار والعياذ بالله، وأما إذا أصاب النفاق فروع الإيمان وشعبه، فهو النفاق الأصغر أو العملي أو نفاق دون نفاق، وصاحبه من أهل الوعيد، وحكمه حكم عصاة المؤمنين الموحدين.
(1) تفسير ابن كثير، ـ1 ص52 - 56.
(2) تفسير ابن كثير، جـ1 ص52 - 56.
(3) هذا تقسيم اصطلاحي وإلا ففساد العمل يكون يحسب فساد الاعتقاد، كما أن فساد الاعتقاد قد يكون في أحد شعب الإيمان وليس في أصله.