الصفحة 111 من 237

فيصير كافرًا أو منافقًا، ومنهم من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب، فلا يحس بها إلا إذا طلب الدين، فإما أن يصير مؤمنًا وإما أن يصير منافقًا"اهـ [1] ."

وعن اختلاط الإيمان والنفاق في قلب العبد، يقول ابن تيمية:"عن حذيفة قال: القلوب أربعة: قلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح وذلك قلب المنافق، وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن، وقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل شجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق مثل قرحة يمدها قيح ودم، فأيهما غلب عليه غلب .."

وهذا الذي قاله حذيفة يدل عليه قوله تعالى: (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ) (آل عمران: 166) ، فقد كان قبل ذلك فيهم نفاق مغلوب، فلما كان يوم أحد غلب نفاقهم فصاروا إلى الكفر أقرب ...

عن علي بن أبي طالب قال: إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب، فكلما ازداد العبد إيمانًا ازداد القلب بياضًا، حتى إذا استكمل الإيمان ابيضّ القلب كله. وإن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب، فكلما ازداد العبد نفاقًا، ازداد القلب سوادًا، حتى إذا استكمل النفاق اسود القلب. وأيم الله، لو شققتم عن قلب المؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب المنافق والكافر لوجدتموه أسود.

وقال ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل. رواه أحمد وغيره. وهذا كثير في كلام السلف، يبينون أن القلب قد يكون فيه إيمان ونفاق، والكتاب والسنة يدلان على ذلك ...

ولهذا كان الصحابة يخشون النفاق على أنفسهم، ولم يخافوا التكذيب لله ورسوله، فإن المؤمن يعلم من نفسه أنه لا يكذب الله ورسوله يقينًا، وهذا مستند من قال: أنا مؤمن حقًا، فإنه أراد بذلك ما يعلمه من نفسه من التصديق الجازم، ولكن الإيمان ليس مجرد التصديق، بل لا بد من أعمال قلبية تستلزم أعمالًا ظاهرة كما تقدم"اهـ [2] ."

وعن حكم هذا الصنف يقول ابن تيمية:"وهكذا سائر أهل الكبائر إيمانهم ناقص، وإذا كان في قلب أحدهم شعبة نفاق عوقب بها إذا لم يعف الله عنه، ولم يخلد في النار،"

(1) الإيمان، ص258 - 271.

(2) الإيمان، ص288 - 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت