الصفحة 130 من 237

السبب الثاني: الاستغفار. وقد يقال. الاستغفار يدخل في معنى التوبة، كما جاء في حديث:"ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم مائة مرة" [1] . و"لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع الاستغفار" [2] . وقد يقال: بل الاستغفار بدون التوبة ممكن واقع ويكون في حق بعض المستغفرين الذين قد يحصل لهم عند الاستغفار من الخشية والإنابة ما يمحو الذنوب، كما في حديث البطاقة بأن قول لا إله إلا الله ثقلت بتلك السيئات [3] لما قالها بنوع من الصدق والإخلاص الذي يمحو السيئات، وكما غفر للبغيّ بسقي الكلب لما حصل في قلبها إذ ذاك من الإيمان [4] ، وأمثال ذلك كثير.

السبب الثالث: الحسنات الماحية. وقد اتفق أهل السنة على أن الحسنات تكفر الصغائر بلا خلاف، ثم اختلفوا في تكفير الكبائر بالأعمال الصالحة، فذهب الجمهور إلى أن الكبائر لا تكفّر بدون التوبة وأن الحسنات إنما تكفر الصغائر فقط، وذهب قوم من أهل الحديث وغيرهم إلى أن الحسنات قد تكفر الكبائر أيضًا منهم ابن حزم وابن المنذر وابن تيمية [5] .

ويوفق ابن رجب بين الرأيين فيقول:"والأظهر والله أعلم في هذه المسألة -أعني مسألة تكفير الكبائر بالأعمال- إن أريد أن الكبائر تمحى بمجرد الإتيان بالفرائض وتقع الكبائر مكفرة بذلك كما تكفر الصغائر باجتناب الكبائر فهذا باطل، وإن أريد أنه قد يوازن يوم القيامة بين بعض الأعمال فتمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل ويسقط العمل فلا يبقى له ثواب فهذا قد يقع"اهـ [6] .

السبب الرابع: المصائب التي يكفر الله بها الخطايا في الدنيا. كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا غم ولا أذى- حتى الشوكة يشاكها- إلا كفر الله بها من خطاياه".

(1) رواه أبو داود ولم أجده إلا بلفظ"سبعين"مرة"وهو حديث ضعيف. ضعيف الجامع (5006) ."

(2) أخرجه الديلمي عن ابن عباس به مرفوعًا، وسنده ضعيف. تمييز الطيب من الخبيث (189) .

(3) صحيح، صحيح الجامع (1776) .

(4) مسلم.

(5) راجع: جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص147 وبعدها. وراجع: الإيمان الأوسط، لابن تيمية، ص31 وبعدها.

(6) جامع العلوم والحكم، ص152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت