فهرس الكتاب
وقوله صلى الله عليه وسلم لعبادة بن الصامت -رضي الله عنه-:"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا، وقرأ عليهم الآية، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه، فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له" (الصحيحان) .
يقول ابن رجب:"وقوله: فعوقب، يعم العقوبات الشرعية، وهي الحدود المقدرة أو غير المقدرة كالتعزيرات، ويشمل العقوبات القدرية كالمصائب والأسقام والآلام"اهـ [1] .
السبب الخامس: دعاء المؤمنين للمؤمن واستغفارهم له في الحياة وبعد الممات، مثل صلاتهم على جنازته، فعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من رجل مسلم يموت، يقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه" (مسلم) .
السبب السادس: ما يعمل للميت ويهدى له من أعمال البر، كالصدقة ونحوها، فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة، واتفاق الأئمة. وكذلك العتق، والحج، بل قد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال:"من مات وعليه صيام، صام عنه وليه".
السبب السابع: ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة. فإن هذا مما يكفر به الخطايا.
السبب الثامن: أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها.
السبب التاسع: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يأذن اللهم لهم بالشفاعة يوم القيامة من أهل الذنوب. كما تواترت عنه أحاديث الشفاعة مثل قول صلى الله عليه وسلم:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، لأنها أعمّ وأكثر، أترونها للمتقين؟ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين" [3] (ابن ماجه) .
ويلخص صاحب"معارج القبول"أنواع الشفاعة فيقول:"أعظمها: الشفاعة العظمى في موقف يوم القيامة في أن يأتي الله تعالى لفصل القضاء بين عباده، وهي خاصة لنبينا محمد"
(1) انظر جامع العلوم والحكم.
(2) أخرجه أبو داود والترمذي ورواه مسلم بدون ذكر الكبائر.
(3) ضعيف. ضعيف الجامع (2931) . رواه ابن ماجه.