الصفحة 133 من 237

والروايات المختلفة لأحاديث الشفاعة تؤكد على أن من كان معه التوحيد فإن مآله بإذن الله إلى الجنة، مهما بقي في النار ومكث فيها، ومهما كان ما مات عليه من عمل.

ففي رواية للبخاري بعد أن يشفع الرسول صلى الله عليه وسلم عدة مرات يقول في الثالثة أو الرابعة:"فأخرج، فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن".

وفي رواية لمسلم وبعد أن يشفع النبي صلى الله عليه وسلم فيمن دخل النار من أمته يقال له في الأولى:"انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها"وفي الثانية:"انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها"وفي الثالثة:"انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار"وفي الرابعة يقول صلى الله عليه وسلم:"يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله. قال: ليس ذلك لك -أو قال: ليس ذاك إليك- ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وحيائي لأخرجن من قال: لا إله إلا إلله".

وله أيضًا عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة".

وبعد أن يشفع النبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يدانيه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، يشفع بعده من أذن له الله تعالى في ذلك من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين وسائر أولياء الله تعالى من المؤمنين المتقين، ويشفع الأفراط كل منهم يكرمه الله تعالى على قدر ما هو له أهل [1] .

عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من أمتي من يشفع للفئام من الناس، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للمعصية، ومنهم يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة" (الترمذي) .

وأخيرًا وبعد ذلك كله يخرج الله تعالى من النار برحمته أقوامًا بدون شفاعة الشافعين، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم:"حتى إذا فرغ الله تعالى من فصل القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئًا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، حرّم الله على النار"

(1) معارج القبول، جـ2 ص248 وبعدها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت