الصفحة 134 من 237

أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولًا الجنة"."

وفي حديث أبي سعيد المتفق عليه أيضًا:"فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار فيخرج أقوامًا قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل".

وفي لفظ مسلم:"فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط قد عادوا حممًا، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة من حميل السيل .. قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه".

السبب العاشر: رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد.

ولذلك يقول صاحب"معارج القبول":"ولا نقول إنه -أي الفاسق بالمعاصي التي لا توجب كفرًا- في النار مخلد .. بل نقول أمره مردود حكمه للباري في الجزاء والعفو، تحت مشيئة الإله النافذة في خلقه، إن شاء الله -عز وجل- عفا عنه وأدخله الجنة من أول وهلة برحمته وفضله، وإن شاء آخذه أي جازاه وعاقبه بقدر ذنبه الذي مات مصرًا عليه ... ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت وفي آخره:"ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه" (الصحيحان) .. وإلى الجنان يخرج من النار إن كان مات على الإيمان، كما تقدم في أحاديث الشفاعة، وأنه لا يخلد في النار أحد مات على التوحيد، بل يخرج منها برحمة أرحم الراحمين ثم بشفاعة الشافعين"اهـ [1] .

وفي شرح النووي على صحيح مسلم عند الكلام على حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أتاني جبريل عليه السلام فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق" (متفق عليه) .

(1) معارج القبول، جـ2 ص344 - 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت