الصفحة 14 من 237

الإيمان لا تدخل فيه الأعمال وإنما هو التصديق المجرد [1] فخالفوا بذلك كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف.

وقد بنوا قولهم هذا على مقدمتين مظنونتين [2] :

المقدمة الأولى: قولهم إن الإيمان في اللغة هو التصديق، والرسول إنما خاطب الناس بلغة الغرب لم يغيرها، فيكون مراده بالإيمان التصديق.

المقدمة الثانية: قولهم إن التصديق إنما يكون بالقلب واللسان، أو بالقلب، فالأعمال ليست من الإيمان.

وقد تصدى علماء السنة والجماعة لهؤلاء القوم، فردوا عليهم قولهم، ودحضوا شبهاتهم، وكشفوا زيغهم وضلالهم. ويتلخص الرد على أصحاب هذا الاتجاه من خلال استعراض أصول ثلاثة:

الأصل الأول: إن أهل اللغة لم يثبت عنهم أن الإيمان قبل نزول القرآن هو التصديق.

الأصل الثاني: إن لفظ الإيمان ليس مرادفًا للفظ التصديق معنى واستخدامًا.

الأصل الثالث: إن التصديق لا يكون بالقلب فقط، ولا بالقلب واللسان فقط.

* الأصل الأول: أن أهل اللغة لم يثبت عنهم أن الإيمان قبل نزول القرآن هو التصديق:

أما عن الأصل الأول فنقول: إن أهل اللغة، إما يقصد بهم المتكلمون باللغة قبل الإسلام، فهؤلاء لم نشهدهم ولا نقل لنا أحد عنهم إن الإيمان عندهم قبل نزول القرآن هو التصديق [3] ، فمن يزعم أنهم لم يعرفوا في اللغة إيمانًا غير ذلك من أين لهم هذا النفي الذي لا تمكن الإحاطة به؟ بل هو قول بلا علم [4] .

(1) نعني مجرد نسبة الصدق إلى الخبر والمخبر بالقلب، أو بالقلب واللسان فقط.

(2) الإيمان، لابن تيمية، ص274.

(3) الإيمان، لابن تيمية، ص118.

(4) الإيمان، لابن تيمية، ص121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت