الصفحة 170 من 237

للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقًا فليس هو التصديق المستلزم للإيمان، فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته"اهـ [1] ."

ويقول ابن تيمية:"وأحمد قال: لا بد مع هذا الإقرار أن يكون مصدقًا، وأن يكون عارفًا، وأن يكون مصدقًا بما عرف. وفي رواية أخرى: مصدقًا بما أمر. وهذا يقتضي أنه لا بد من تصديق باطن."

ويحتمل أن يكون لفظ التصديق عنده يتضمن القول والعمل جميعًا، كما قد ذكرنا شواهده أنه يقال: صدق بالقول والعمل، فيكون تصديق القلب عنده يتضمن أنه مع معرفة قلبة أنه رسول الله قد خضع له وانقاد، فصدقه قلبه وعمل قلبه محبة وتعظيمًا، وإلا فمجرد معرفة قلبه أنه رسول الله مع الإعراض عن الانقياد له ولما جاء به -إما حسدًا وإما كبرًا وإما لمحبة دينه الذي يخالفه وإما لغير ذلك -فلا يكون إيمانًا.

ولا بد في الإيمان من علم القلب وعمله، فأراد أحمد بالتصديق أنه مع المعرفة به صار القلب مصدقًا له، تابعًا له، محبًا له، معظمًا له، فإن هذا لا بد منه، ومن دفع هذا عن أن يكون من الإيمان، فهو من جنس من دفع المعرفة من أن تكون من الإيمان، وهذا أشبه بأن يحمل عليه كلام أحمد، لأن وجوب انقياد القلب مع معرفته ظاهر ثابت بدلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل ذلك معلوم بالاضطرار من دين الإسلام"اهـ [2] ."

ولعل هذا الإجماع هو الذي دفع صاحب"معارج القبول"إلى أن يقول:"ومن هنا يتبين لك أن من قال من أهل السنة في الإيمان: هو التصديق. على ظاهر اللغة، أنهم إنما عنوا التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد ظاهرًا وباطنًا بلا شك، لم يعنوا مجرد التصديق"اهـ [3] .

* مدى اعتبار الحنفية لعنصر الإقرار باللسان:

(1) الصلاة، لابن القيم، ص25.

(2) الإيمان، ص379 - 381.

(3) معارج القبول، جـ2 ص19 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت