فهرس الكتاب
ويقول:"ثم رأيت في طبقات الحنفية تحت ترجمة إبراهيم بن يوسف تلميذ أبي يوسف أن إبراهيم بن يوسف وأحمد بن عمران أنهما كانا يقولان بزيادة الإيمان ونقصانه مع كونهما من كبار الحنفية فهذا أيضًا كان يريبني"اهـ [1] .
كما أن الحافظ ابن تيمية -كما يقول الكشميري- نسب الزيادة والنقصان إلى الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- [2] .
ولكننا نناقش هنا ما هو مشهور ومتعارف عليه عند جمهور الحنفية من نفي الزيادة والنقصان في الإيمان، ونحاول تحقيق مذهبهم في ذلك خاصة وقد توقف غيرهم من الأئمة عن القول بالزيادة والنقصان والبعض قال بالزيادة ولم يقل بالنقصان.
يقول ابن تيمية:"ولهذا كان أهل السنة والحديث على أنه يتفاضل. وجمهورهم يقولون: يزيد وينقص. ومنهم من يقول: يزيد. ولا يقول: ينقص. كما روى عن مالك في إحدى الروايتين، ومنهم من يقول: يتفاضل كعبد الله بن المبارك"اهـ [3] .
ويقول:"وكان بعض الفقهاء من اتباع التابعين لم يوافقوا في إطلاق النقصان عليه، لأنهم وجدوا ذكر الزيادة في القرآن، ولم يجد ذكر النقص، وهذا إحدى الروايتين عن مالك، والرواية الأخرى عنه -وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم- أنه يزيد وينقص."
وبعضهم عدل عن لفظ الزيادة والنقصان إلى لفظ التفاضل، فقال: أقول: الإيمان يتفاضل ويتفاوت. ويروى هذا عن ابن المبارك، وكان مقصوده الإعراض عن لفظ وقع فيه النزاع إلى معنى لا ريب في ثبوته.
وأنكر حماد بن أبي سليمان ومن اتبعه تفاضل الإيمان ودخول الأعمال فيه والاستثناء فيه، وهؤلاء من مرجئة الفقهاء"اهـ [4] ."
(1) السابق، ص106.
(2) السابق، ص106.
(3) الإيمان، ص210، 211.
(4) الإيمان الأوسط، ص46 - 50.