فهرس الكتاب
فالتصديق وإن كان زائدًا أو ناقصًا باعتبار مراتب الكمال والانفساح والانشراح، إلا أن هنالك مرتبة معينة ذكرها الكمال بن الهمام، وسماها التصديق بمعنى انتفاء الشك لا تفاوت فيها، لأنه لا تفاوت بين الانتفاء والانتفاء وإنما التفاوت في الانشراح والاستيلاء ...
قال رحمه الله -يعني الإمام الطحاوي-: الإيمان واحد وأهله في أصله سواء، والتفاضل في الخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة التقوى ...
فجعل للإيمان أصلًا وجعل الناس كلهم فيه سواء، وهو الذي لو انحط عنه الإيمان لجاء الكفر مكانه، وأبقى التفاضل في أمور تتعلق بالإيمان من الخشية وغيرها، والإيمان بمعنى التقوى والخشية يزيد وينقص والناس يتفاضلون فيه"اهـ [1] ."
ويقول شارح"الفقه الأكبر":"التحقيق أن الإيمان -كما قال الإمام الرازي- لا يقبل الزيادة والنقصان من حيث أصل التصديق، لا من جهة اليقين، فإن مراتب أهلها مختلفة في الدين"اهـ [2] .
ويقول شارح"الطحاوية":"ولهذا -والله أعلم -قال الشيخ- رحمه الله-: وأهله في أصله سواء، يشير إلى أن التساوي إنما هو في أصله، ولا يلزم التساوي من كل وجه، بل تفاوت درجات نور لا إله إلا الله في قلوب أهلها لا يحصيها إلا الله تعالى ... وهكذا العقل أيضًا، فإنه يقبل التفاضل، وأهله في أصله سواء، مستوون فيي أنهم عقلاء غير مجانين، وبعضهم أعقل من بعض، وكذلك الإيجاب والتحريم، فيكون إيجاب دون إيجاب، وتحريم دون تحريم، هذا هو الصحيح"اهـ [3] .
ويقول البدر العيني:"فكل ما قام من الدليل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفًا إلى أصل الإيمان الذي هو التصديق"اهـ [4] .
ويقول الكمال بن الهمام:"وقد ذكروا -يعني الحنفية وموافقيهم- في الجواب عن الظواهر الدالة على قبول الزيادة، أنه -أي الإيمان- يتفاوت بإشراق نوره، أي بزيادة إشراقه في القلب، وزيادة ثمراته، فإن كان زيادة إشراق نوره هو زيادة القوة والشدة فيه، فلا خلاف"
(1) من هدي سورة الأنفال، ص107 - 110.
(2) شرح الفقه الأكبر، ص70.
(3) شرح العقيدة الطحاوية، ص375 - 377.
(4) عمدة القاري، جـ1 ص108.