الصفحة 184 من 237

ثم يطرح -رحمه الله- بعض التساؤلات من وجهة النظر الواقعية العملية:"إذا كان الكمال يتفاوت عند الرجال، فلأن الأصل يتفاوت أيضًا! وما هو هذا الأصل؟ أيمكن تحديده وقياسه؟ هل يمكن أن نقيس أصل الإيمان لدى أي إنسان ونحذف عنه الزوائد التي أضيفت إلى الأصل؟ هل الناس متساوون في هذا الأصل؟ أهذا الأصل كم أم كيف؟ هل أصل إيمان أبي بكر كأصل إيمان عامة الناس؟ هل يتأثر هذا الأصل بعقل الإنسان ومزاجه وعواطفه وميوله ورغباته، وهذه كلها متفاوتة من إنسان لإنسان؟ [1] ."

وأخيرًا يقرر -رحمه الله-:"على أن هذا البحث بهذا الطريقة قد يكون غير مجدٍ أيضًا، والبحث السليم -كما قال ابن تيمية -رحمه الله-: الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم"اهـ [2] .

* موقف الحنفية من قضية الاستثناء في الإيمان:

القضية الثانية التي تتبنى على نظرة الحنفية إلى حقيقة الإيمان هي قضية الاستثناء في الإيمان، فبناء على إخراجهم للأعمال من مسمى الإيمان فإنهم تحرجوا من الاستثناء في الإيمان خوفًا من أن يكون ذلك عائدًا على أصل الإيمان بالشك والتردد فيجب تركه في

(1) من هدي سورة الأنفال، للدكتور محمد أمين المصري رحمه الله تعالى، ص110، 111. وكلام الدكتور المصري -رحمه الله- هنا هو الحق الذي ندين الله به، وندعو إليه، ونجاهد عليه، ونسأل الله أن يثبتنا عليه، فهو الصواب الذي يجب أن يلتزم به كل مسلم ارتضى لنفسه أن يلتزم بمنهج أهل السنة والجماعة. فالأصل في المصطلحات الشرعية بصفة عامة، ومسائل العقيدة بصفة خاصة، أن نلتزم بما اتفق عليه جمهور السلف والأئمة، وأن نقف حيث وقفوا، ونكتفي به، فإنهم -رضي الله عنهم- عن بصر نافذ كفوا، وعن علم وافٍ وقفوا.

(2) من هدي سورة الأنفال، للدكتور محمد أمين المصري رحمه الله تعالى، ص110، 111. وكلام الدكتور المصري -رحمه الله- هنا هو الحق الذي ندين الله به، وندعو إليه، ونجاهد عليه، ونسأل الله أن يثبتنا عليه، فهو الصواب الذي يجب أن يلتزم به كل مسلم ارتضى لنفسه أن يلتزم بمنهج أهل السنة والجماعة. فالأصل في المصطلحات الشرعية بصفة عامة، ومسائل العقيدة بصفة خاصة، أن نلتزم بما اتفق عليه جمهور السلف والأئمة، وأن نقف حيث وقفوا، ونكتفي به، فإنهم -رضي الله عنهم- عن بصر نافذ كفوا، وعن علم وافٍ وقفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت