الصفحة 203 من 237

ورسوله، وحب الله ورسوله، وإلا فمجرد التصديق مع البغض لله ولرسوله ومعاداة الله ورسوله ليس إيمانًا باتفاق المسلمين" [1] ."

* شبهة أخرى وجواب أهل السنة عنها:

"واحتجوا على إخراج العمل من الإيمان بقولهم: إن الله فرق بين الإيمان والعمل في مواضع. فيقال لهم:"

-هذا صحيح لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب، فصار الإيمان متناولًا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب: وحيث عطفت عليه الأعمال، فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب بل لا بد معه من الأعمال الصالحة.

-والأعمال الصالحة المعطوفة على الإيمان إما أن تكون دخلت في الإيمان ابتداء ثم عطفت عليه عطف الخاص على العام، كقوله تعالى: (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) [البقرة: 98] ، وإما أن تكون الأعمال في الأصل ليست من الإيمان -لأن أصل الإيمان هو ما في القلب- ولكن هي لازمة له، فمن لم يفعلها كان إيمانه منتفيًا، لأن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، لكن صارت بعرف الشارع داخلة في اسم الإيمان إذا أطلق، فإذا عطفت عليه ذكرت لئلا يظن الظان أن مجرد إيمانه بدون الأعمال الصالحة اللازمة للإيمان يوجب الوعد والثواب الموعود به في الآخرة -وهو الجنة بلا عذاب- بل لا يكون إلا لمن آمن وعمل صالحًا، لا يكون لمن ادعى ولم يعمل.

-فإذا عرف اسم الإيمان في القلب، فاسم"الإيمان"تارة يطلق على ما في القلب من الأقوال القلبية والأعمال القلبية من التصديق والمحبة والتعظيم، ونحو ذلك، وتكون الأقوال الظاهرة والأعمال نتائجة ولوازمه وموجباته ودلائله. وتارة على ما في القلب والبدن جعلا لموجب الإيمان ومقتضاه داخلًا في مسماه.

-وبهذا نعرف أن من آمن بقلبه إيمانًا جازمًا امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين مع القدرة، فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام، إذ لا يحصل الإيمان

(1) الإيمان، ص137 وبعدها. وص 178 وبعدها. الإيمان الأوسط، ص76 وبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت