فهرس الكتاب
الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب، فقال: اعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار" [1] . وفي الصحيحين في حديث أبي ذر:"وإن زنى وإن سرق"."
(الثالث) أن قوله لأهل بدر ونحوهم:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، إن حمل على الصغائر أو على المغفرة مع التوبة، لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم، فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر، لما قد علم أن الكفر لا يغفر إلا بالتوبة، لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر" [2] ."
* شبهة أخرى وجواب أهل السنة عنها:
"وقد احتجت الخوارج والمعتزلة بقوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) قالوا: فصاحب الكبيرة ليس من المتقين، فلا يتقبل الله منه عملًا، فلا يكون له حسنة، وأعظم الحسنات الإيمان، فلا يكون معه إيمان، فيستحق الخلود في النار. فجعلوا الكبائر محبطة لجميع الحسنات حتى الإيمان."
والجواب الصحيح: أن المراد من اتقى الله في ذلك العمل، كما قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) قال: أخلصه، وأصوبه. قيل: يا أبا علي، ما أخلصه، وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا وصوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
وأيضًا فإن الله لم يجعل شيئًا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر، كما أنه لم يجعل شيئًا يحبط جميع السيئات إلا التوبة، قال الله تعالى: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فعلق الحبوط بالموت على الكفر، وثد ثبت أن هذا ليس بكافر، والمعلق بشرط يعدم عند عدمه" [3] ."
* شبهة أخرى والجواب عنها:
(1) ضعيف، أبو داود والحاكم ضعيف الجامع (1028) .
(2) الإيمان الأوسط، ص31 - 33.
(3) الإيمان الأوسط، ص35.