الصفحة 64 من 237

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:"والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل"اهـ [1] .

وعليه فيمكن تقسيم الكفر الأكبر إلى عدة أنواع.

(1) تخلف المعرفة والعلم والتصديق (تخلف قول القلب) :

(أ) الجهل بالحق:

الجهل البسيط: وهو عدم السماع بالأمر ابتداء، مثل حال بعض أهل الفترات ومن لم تبلغهم الدعوة. يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) (البقرة: 6) .

يقول ابن كثير في تفسير الآية:"يقول تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي غطوا الحق وستروه -وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك- سواء عليهم إنذارك وعدمه، فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به ... أي أن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعد له، ومن أضله فلا هادي له، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وبلغهم الرسالة، فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر، ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يهمنك ذلك"اهـ [2] .

والشاهد من ذلك أن هناك أقوامًا أثبت الله لهم الكفر قبل الرسالة وإقامة الحجة عليهم، فمنهم من يؤمن بعد إقامة الحجة عليه، ومنهم من يستمر على كفره.

الجهل المركب: وهو اعتقاد الأمر على غير ما هو عليه. مثل حال كثير من النصارى الذين آمنوا بعيسى -عليه الصلاة والسلام- ثم ضلوا من بعده وفسدت عقائدهم وتصوراتهم، ومثل من يشبههم من المنتسبين للإسلام من عبدة النجوم والفلاسفة والصوفية، وأصحاب نظريات وحدة الوجود والحلول والاتحاد، وعبّاد الأضرحة والأولياء والمشايخ، ونحوهم من أصحاب العقائد الفاسدة.

(1) 0 طريق الهجرتين، ص382.

(2) تفسير ابن كثير، جـ 1ص45. راجع أيضًا في تفسير الآية: تفسير المنار والبيضاوي وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت