الصفحة 65 من 237

يقول ابن تيمية:"وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون" [1] ، لأن اليهود يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ولا يتبعونه؛ لما فيهم من الكبر والحسد الذي يوجب بغض الحق ومعاداته. والنصارى لهم عبادة وفي قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها، لكن بلا علم، فهم ضلال. هؤلاء لهم معرفة بلا قصد صحيح، وهؤلاء لهم قصد في الخير بلا معرفة له، وينضم إلى ذلك الظن واتباع الهوى، فلا يبقى في الحقيقة معرفة نافعة ولا قصد نافع"اهـ [2] .

(ب) التكذيب بالحق:

التكذيب بالمخبر: وهو أن يسمع الرجل خبر الرسول وما جاء به عن ربه، فيكذبه في رسالته ويرد خبره، مثل الذين اعتقدوا كذب الرسل بقلوبهم.

يقول ابن القيم:"فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل. وهذا القسم قليل في الكفار، فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أٌقام به الحجة وأزال به المعذرة"اهـ [3] .

التكذيب بالخبر: وهو أن يكذب الرجل خبرًا معلومًا بالضرورة من دين الإسلام. فلا يحكم بإيمان إنسان لا يقر بفرضية الصلاة والزكاة والحج والصيام وإن أظهر الإقرار بالشهادتين. أو لا يعترف بحرمة الزنا أو القتل أو الخمر أو السرقة أو الربا أو غير ذلك من أحكام الإسلام التي أخبر بها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلمت من الدين بالضرورة كالإيمان بأسماء الله وصفاته وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس كافة وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وما في معنى ذلك.

ينقل محمد أبو زهرة عن الشافعي في الرسالة:"وقد قسم الشافعي العلم إلى قسمين. أحدهما علم بالأمور القطعية، ويسميه -رضي الله عنه-: علم العامة. أي العلم الذي يعلمه كافة المسلمين من غير استثناء، لا ينفرد به خاصتهم، ولا يعذر في الجهل به عامتهم."

(1) سبق تخريجه.

(2) الإيمان الأوسط، ص70، 71.

(3) مدارج السالكين، جـ1 ص337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت