وذلك مثل وجوب الصوم والحج والزكاة، وتحريم القتل والزنا والسرقة والخمر، وما كان في معنى ذلك مما كلف العباد أن يعملوه ويعلموه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم، وأن يكفوا عما حرم الله.
وهذا الصنف من العلم هو ما ثبت بالنص القرآني والحديث النبوي وأجمع عليه المسلمون، وهو ما يسمى من الاصطلاح"بما علم من الدين بالضرورة". وهو إطار الإسلام الذي لا يعد المرء مسلمًا إلا إذا علم به وأذعن له [1] .
(جـ) الإعراض عن الحق:
يقول ابن القيم:"وأما كفر الإعراض: فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة .."
كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي صلى الله عليه وسلم: والله أقول لك كلمة، إن كنت صادقًا، فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك، وإن كنت كاذبًا، فأنت أحقر من أن أكلمك"اهـ [2] ."
(د) الشك في الحق:
يقول ابن القيم: وأما كفر الشك: فإنه لا يجزم بصدقه ولا بكذبه، بل يشك في أمره. وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم جملة، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها.
وأما مع التفاته إليها ونظره فيها، فإنه لا يبقى معه شك، لأنها مستلزمة للصدق، ولا سيما بمجموعها، فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار"اهـ [3] ."
(2) تخلف الالتزام والانقياد والاستسلام (تخلف عمل القلب) :
(أ) كفر الجحود والإنكار وكتمان الحق:
وهو أن يعرف الحق بقلبه وبصدقه، ولكنه يكذبه بلسانه ويظهر عدم تصديقه.
(1) الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، ص53.
(2) مدار السالكين، جـ1 ص338.
(3) مدارج السالكين، جـ1 ص338.