الصفحة 67 من 237

يقول صاحب معارج القبول: وإن كتم الحق مع العلم بصدقه، فكفر الجحود والكتمان. قال الله تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل: 14) . وقال تعالى: (فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة: 89) . وقال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (البقرة: 146، 147) اهـ [1] .

ويقول ابن القيم: قال الله تعالى عن قومه وقومه (27: 14) : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم (6: 33) : (فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) .

وإن سمى ها كفر تكذيب أيضًا فصحيح، إذ هو تكذيب باللسان"اهـ [2] ."

(ب) كفر العناد والاستكبار:

وهو أن يعرف الحق بقلبه وبصدقه بقلبه ولسانه، ولكنه يأبى أن يذعن له ويلتزم به ويستسلم له بقلبه وجوارحه.

يقول صاحب معارج القبول:"وإن انتفى عمل القلب وعمل الجوارح مع المعرفة بالقلب والاعتراف باللسان، فكفر عناد واستكبار، ككفر إبليس وكفر غالب اليهود الذين شهدوا أن الرسول حق ولم يتبعوه، أمثال حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهم. وكفر من ترك الصلاة عنادًا واستكبارًا"اهـ [3] .

ويقول ابن القيم:"وأما كفر الإباء والاستكبار، فنحو كفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار."

ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقَدْ به إباء واستكبارًا، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه

(1) معارج القبول، جـ2 ص19.

(2) مدارج السالكين، جـ1 ص337.

(3) معارج القبول، جـ 2 ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت