الصفحة 10 من 83

ثم تكلمنا كذلك عن الأدلة النصية على كفر الحكام بتلك القوانين الوضعية، وذكرنا جملة كثيرة من آيات ربنا القطعية الثبوت والقطعية الدلالة في كفر هؤلاء الحكام الذين ارتضوا لأنفسهم أن يشرعوا ما لم يأذن به الله من سلطان.

ثم تكلمنا بالتفصيل عن آيات المائدة؛ عن قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] وفصلنا الحديث في هذه الآية تفصيلًا مشبعا، فتكلمنا أولًا عن سبب النزول وتكلمنا عن صفة فعل اليهود الذي استحقوا بها أن يكفروا بها من فوق سبع سموات. ثم تكلمنا عن المشابهة الواضحة لكل ذي عينين والتي لا يشك فيها إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي فهو مثلهم -وهذه المقولة هي مقولة الشيخ الشنقيطي رحمه الله-، فتكلمنا عن تلك المتشابه الواضحة بين صفة فعل اليهود وعن صفة فعل الحكام المعاصرين.

ثم تكلمنا بعد ذلك عن الشبهة الأولى التي تثار حول تلك الآية؛ وهي أنها خاصة بأهل الكتاب، ورددنا -ولله الحمد والمنة- على تلك الشبهة من نحو أحد عشر وجهًا.

ثم تكلمنا عن الشبهة الثانية التي تثار ويدندن حولها من يدندن أن الكفر المذكور في الآية هو الكفر الأصغر؛ ورددنا -ولله الحمد والمنة- على هذه الشبهة من سبعة أوجه، كلها قطعية الدلالة في إثبات المراد، عرف من عرف وجهل من جهل.

ثم تكلمنا عن أثر ابن عباس -رضي الله عنهما- وفصلنا الحديث حول هذا الأثر (كفر دون كفر) ، وبينا بيانًا كافيًا شافيًا أن الذين يستدلون بهذا الأثر لا يفهمون أولًا معناه، ثم ينزلونه في مناط غير المناط الذي ورد فيه، وذكرنا جملة كثيرة من كلام أهل العلم في القديم والحديث في الرد على هذه الشبهة.

ثم تكلمنا حول حجية الإجماع، وحول دلالته في إثبات أن الكفر المذكور في هذه الآية هو الكفر الأكبر، ثم نقلنا الإجماع المنعقد على كفر الحاكم المشرع لغير ما أنزل الله، وقلنا أنه إذا انعقد الإجماع وثبتت صحته فليس هناك أي معنى للخلاف والنقاش حول هذه المسألة، فالإجماع هو أقطع القطعيات، وهو دليل مستقل في أي مسألة يثبت أن فيها إجماع، ورأينا أن هذا الإجماع نقله لنا أئمة ثقات؛ بدايةً بشيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير ومرورًا بعلماء أفاضل من المعاصرين منهم الشيخ الشنقيطي -رحمه الله-.

ثم تكلمنا عن الشبهة الأخيرة التي تثار حول تلك الآيات وحول هؤلاء الحكام؛ وهي اشتراط الجحود والاستحلال القلبي، وهو ما عبر عنه البعض باشتراط الاعتقاد، وذكرنا كيف أن هذه

(1) سورة المائدة الآية 44,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت