الصفحة 58 من 83

المختار، فهو ينكر عليك عدم قبولك أن يكون اليهودي سيدًا لك، ويدّعي أن هذه سيادة طبيعية لا تحتمل النقاش، فهو خُلق من أجل هذا؛ من أجل أن يحكم ومن أجل أن تخدمه أنت، وكلامهم في هذا الباب كلام كثير وطويل.

متابعة الحديث عن أهمية عقيدة الولاء والبراء:

يقول الشيخ حمد بن عتيق في كتابه (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) ، يقول -رحمه الله- في صـ 14:"فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أنّ الله -سبحانه وتعالى- قد أوجب ذلك، وأكّد إيجابه وحرّم موالاتهم وشدّد فيها، حتى إنه ليس في كتاب الله تعالى حكمٌ فيه من الأدلة أكثر ولا أبيْن من هذا الحُكم بعد وجُوب التوحِيد، وتحرِيم ضُدّه"اهـ.

فالشيخ يقول أن القضية الرئيسية في كتاب الله عرضًا وتقريرًا وتفنيدًا وردًا على الشبهات الباطلة هي إقرار التوحيد والأمر والنهي عن الشرك والتحذير منه، ثم القضية التي تلي هذا مباشرة هي قضية الموالاة والمعاداة، فليس هناك من الأدلة الظاهرة البيّنة الواضحة في تقرير المسألة إثباتًا لها وردًا لضدها بعد التوحيد والنهي عن الشرك إلا قضية الموالاة والمعاداة، فتلك القضيّة أخذت مساحة كبيرة من حديث القرآن الكريم؛ حتى أنها حازت في المرتبة الثانية بعد إثبات التوحيد والأمر به، ونفي الشرك والنهي عنه.

ونحن قلنا من قبل أن اهتمام القرآن الكريم بهذه القضية يرجع إلى أنها هي الترجمة العملية الصادقة للتوحيد والإيمان، فالعقيدة التي لا تتحوّل إلى واقعٍ عمليٍ هي عقيدة ميّتة لا أثر لها في الوجود والحياة، وهذه العقيدة حتى تتحول في واقع عملي لا بد أن تظهر في قضية المولاة والمعاداة ومن ثمّ كانت هي الترجمة العملية الصادقة.

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في مجموع رسائله المفيدة صـ 60:"وما جاء في القرآن من النهي والتغليظ والتشديد في موالاتهم وتولِّيهم، دليل على أنّ أصل الأصول، لا استقامة له ولا ثبات، إلا بمقاطعة أعداء الله، وحربهم وجهادهم، والبراءة منهم، والتقرب إلى الله بمقتهم وعيبهم"اهـ [1] .

وكذلك يقول كما في الدرر السنية:"لأنه لا يُتصور أنه يعرف التوحيد ويعمل به، ولا يعادي المشركين، ومن لم يعادهم، لا يُقال له عرف التوحيد وعمل به."اهـ. [2]

(1) (عيون الرسائل والأجوبة على المسائل) ؛ للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن 1\ 265.

(2) (عيون الرسائل والأجوبة على المسائل) ؛ للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن 2\ 610

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت