الصفحة 11 من 83

الشبهة -على التحقيق- شبهة متهافتة لا تستحق أن يُرد على قائلها، إلا أننا فصلنا الرد تفصيلًا مشبعًا حول هذه الجزئية، ورأينا أن هذه المقولة هي على التحقيق مقولة جهم بن صفوان وأمثاله، فكفى بهذا خزيًا وعارًا لمن يستدل بهذه المقولة وبمن يشترط هذا الشرط دفاعًا عن هؤلاء الحكام، كفى له خزيًا وعارًا أن يسلك مسلك جهم وأتباعه، وما أدراك ما جهم!

ورددنا بنقول أئمتنا الثقات -وليس لنا كما رأيتم إلا النقل-؛ بدايةً من الحميدي شيخ الإمام البخاري، والإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة، ونهاية بنقول نقلناها بين أيديكم للشيخين ابن باز وابن عثيمين في الرد على هذه الشبهة، والرد على كل من اشترط الاعتقاد في الحكم على كل من قارف مكفرًا قولًا كان أو فعلًا.

وبيّنا أن هذه المقولة هي قول غلاة المرجئة؛ قول الجهمية من المرجئة، ونقلنا لكم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام الإمام أحمد وكلام الحميدي وكلام ابن ثور في تكفير من اشترط الجحود أو الاستحلال القلبي في الحكم بالكفر على فاعل القول أو الفعل المكفر، وكان هذا آخر ما تيسر لنا في الحديث عن موضوع الحاكميّة، هذا الموضع الذي طال بين أيدينا.

ثانيًا: توطئة عن الدورة:

اليوم -إن شاء الله- نبدأ الحديث في موضوع جديد، ونحن نذكر الإخوة أننا قد اشترطنا على أنفسنا وألزمناها أن لا نتكلم إلا في تلك المسائل الكبار؛ والتي كلها ولله الحمد محل إجماع، ولا يتصور أن يختلف فيها اثنان، إلا أنها في زمننا هذا لا يختلف فيها اثنان فحسب وإنما يدعي عدم صحتها فئام كثيرون ويرون أنها ليست من الدين وليس لها علاقة من الإسلام، رغم أنها أصل الدين، وأصل الإسلام، وأصل الإيمان، وأصل التوحيد! فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فهي من الأمور في الكتاب وفي السنة وعند السلف من البديهيات، ومن الأمور التي لا تحتمل مجرد النقاش، فضلًا من أن يفرد بها المصنفات والمحاضرات لتقريرها. وكل هذا -كما قال الشيخ سفر- من باب الغبش الكثير والغياب المذهل عن حقائق الإسلام، وكلامه نفيس في هذا الباب [1] .

اليوم -إن شاء الله- نبدأ الحديث في موضوع على غاية عظيمة من الأهمية، وكل موضوعات العقيدة مهمة، ونحن لا نتبنى منهج التبعيض كما يتبناه البعض، فكل ديننا مهم؛ إلا أنه وكما هو مُقرّر عند سلف هذه الأمة؛ إذا تزاحمت الواجبات يقدم الأهم. وهذا فقه -وللأسف- غائب عن

(1) يقول الشيخ سفر الحوالي في كتابه (العلمانية) صـ 686:"الحق أنه لا مجال لشيء من ذلك، ولكن الغياب المذهل لحقائق الإسلام من العقول والقلوب، والغبش الكثيف الذي أنتجته عصور الانحراف، هذا وذاك هما اللذان يجعلان كثيرًا من الناس يثيرون شبهات متهافتة لم تكن لتستحق أدنى نظر لولا هذا الواقع المؤلم."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت