مأمورون بإرهاب لأعداء الله وللطواغيت وللمرتدين، شاء من شاء وأبى من أبى، فهذا ديننا ولا نستحي من ديننا قيد أنملة، والذي يستحي من دينه فليكبّر على نفسه أربعة وليراجع إيمانه.
فنحن مأمورون بضرب الجزية على أهل الكفر، واليوم ضربت الجزية على رؤوس المسلمين، طوعًا وكرهًا، منهم من أعطاها طائعًا مختارًا، ومنهم من أعطاها مكرهًا، بسبب هؤلاء الأنجاس الذي يتربعون على بلادنا، والواقع خير شاهد لمن سلمت فطرته، الذي ينظر هكذا بدون نقاش ودون دليل، ضع يدك عشوائيًا في أي موضع في الخريطة؛ ترى أن الدم الإسلامي أرخص دم وأن العِرض الإسلامي أرخص عِرض، ولكن النفوس ماتت.
رُبَّ وامُعتصماه انطلقتْ ... مِلء أفواه السَّبايا اليُتَّم
لامَسَتْ أسماعهم لكنّها لم ... تلامس نخوة المعتصم
لاقت أسماعنا ولا ننكر والحجة قائمة علينا يوم القيامة وسوف نُسأل. فالمعتصم المبتدع الذي قال بخلق القرآن وهي بدعة من أشد البدع التي ظهرت في التاريخ الإسلامي، -نقر بذلك ونؤمن بالله وأسمائه وصفاته صدقًا وعدلًا، حتى لا يتهمنا الذي بعّضوا الدين وبعّضوا الاعتقاد-، ورغم أنه مبتدع إلا أنه كان صاحب نخوة، أما اليوم فلا دين ولا نخوة ولا رجولة!.
ولنا عود على بدء وتفصيل موسع لهذه المسألة. إذًا الإسلام لا يقبل التطبيع والالتقاء، وهذه مسألة واضحة.
كذلك الناظر إلى شريعتنا يجد أن تلك الشريعة حرصت أيّما حرص على غرس روح التميز والمفاصلة، كما حرصت كذلك إيجاد وصنع حاجز وجدار وسياج نفسي بين المسلمين وبين الكافرين، سدّ منيع يقف بين المسلم وبين الكافر، حفاظًا على عقيدة الموالاة والمعاداة، وسدًا لذريعة تَمُيُّع هذه العقيدة في نفس المؤمن، حتى تظل عقيدة صافية نقية، يمارسها المؤمن بصورة تلقائية.
وهذا أمر واضح جدًا؛ سواء في الكتاب أو في السنة، وسواء في الأصول أو في الفروع، وسواء في العقائد أو في العبادات أو في المعاملات، وحتى في العادات والتقاليد، وحتى في أبسط ألوان النشاط البشري حرصت الشريعة أن تميز المسلم عن غيره من الكافرين، أن يكون له سمت خاص، هدي خاص، طريقة خاصة في حياته في كل صغيرة وفي كل كبيرة في هذه الحياة يتميز المؤمن عن غيره من الكفار والمشركين.