التصور .. فإما إسلام وإما جاهلية. وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية، يقبله الإسلام ويرضاه ..."اهـ. ( .. ) "
وقارن هذا الكلام بما تسمعه عن اشتراكية الإسلام وعن ديمقراطية الإسلام والدعوة للحل الوسط والحكومة المشتركة إلى غير هذه النماذج الغثّة. والذي يفهم هذه القاعدة التي شرحها سيد يفهم بها كثيرًل من الأمور التي تحصل الآن، ويوفقه الله لفهم الحق، فيعرف أين الحق وأين الباطل، وستتضح لنا هذه الأمور أيما اتضاح في استعراضنا لأحداث السيرة. ( .. ) .
ولو طبق الإسلام كله إلا جزئية واحدة فهذه جاهلية، كما قال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [1] ، وكما قال تعالى في مسألة جزئية: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [2] ، وكما قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [3] . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية"فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَجَبَ الْقِتَالُ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ."اهـ [4] . ( .. )
وانظر للربط العجيب عند أئمتنا الذين يدّعي الانتساب إليهم والتمسك بهم كثير من الأدعياء، وقارن بين أقوالهم وبين حقيقة واقع الأدعياء، فانظر لهذا الربط العجيب بين كون الدين كله لله وبين عقيدة الولاء والبراء فيما ذكره الإمام ابن القيم -رحمه الله- في كتابه (أحكام أهل الذمة) ، -ونحن لنا وقفة مع أحكم أهل الذمة في عصرنا ومع انتكاسات لا يقول بها شرع ولا عقل قال بها أعلام في عصرنا-، يقول ابن القيم بين عقيدة الولاء والبراء وبين كون الدين كله لله، يقول ابن القيم:
"فَإِنَّ مِنْ كَوْنِ الدِّينِ كُلِّهِ لِلَّهِ إِذْلَالَ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَصَغَارَهُ وَضَرْبَ الْجِزْيَةِ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِهِ، وَالرِّقِّ عَلَى رِقَابِهِمْ فَهَذَا مِنْ دِينِ اللَّهِ وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا إِلَّا تَرْكُ الْكُفَّارِ عَلَى عِزِّهِمْ وَإِقَامَةِ دِينِهِمْ كَمَا يُحِبُّونَ بِحَيْثُ تَكُونُ لَهُمُ الشَّوْكَةُ وَالْكَلِمَةُ." [5] اهـ. ( .. )
وانظر كيف قال الشيخ أنه من الدين أن تذل الكفار وتذيقهم الصغار وتغلظ عليهم كما قال تعالى: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [6] أمر الله لنا نحن إرهابيون، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [7] نحن بالفعل إرهابيون، بأمر الله لنا نحن إرهابيون، ونحن
(1) سورة يونس الآية 32.
(2) سورة المائدة الآية 50.
(3) سورة البقرة الآية 85.
(4) مجموع الفتاوى 28\ 511
(5) كتاب (أهل الذمة) لابن القيم 1\ 111
(6) سورة التوبة الآية 73.
(7) سورة الأنفال الآية 60.