يفهمها وفضلًا عن أن يهتم هو بها ويدرسها، وتكون النتيجة أن يصبح هو في جانب وهي جانب آخر. وكما قيل: الإنسان عدو ما يجهل.
واللهِ إن واقعنا أمر من المر، ولو أردنا أن نذكر أمثلة واقعية عن كل ما نذكر لطال بنا المقام، ولكن كل لبيب بالإشارة يفهم، فيصبح هذا الملتزم أجنبيًا عن أصل أصول دينه، لا يعرفه فضلًا عن أن يفهمه فضلًا عن أن يتقبله. ثم تأتي المرحلة الثانية؛ أن يحارب أهله وينابذهم العداء ويصفهم بأشنع الألقاب والأسماء، ويظن أنه من المحسنين وهو عند الله من المبعَدين.
يقول سيد قطب في كتابه (معالم في الطريق) صـ 40:"إن العقيدة الإسلامية يجب أن تتمثل في نفوس حية، وفي تنظيم واقعي، وفي تجمع عضوي، وفي حركة تتفاعل مع الجاهلية من حولها، كما تتفاعل مع الجاهلية الراسبة في نفوس أصحابها ... ومرة أخرى أكرر أن التصور الاعتقادي يجب أن يتمثل من فوره في تجمع حركي، وأن يكون التجمع الحركي في الوقت ذاته تمثيلًا صحيحًا وترجمة حقيقية للتصور الاعتقادي. وأشد فاعلية، وأكثر انطباقًا على الفطرة البشرية من منهج صياغة النظريات كاملة مستقلة وتقديمها في الصورة الذهنية الباردة للناس."اهـ. ( .... )
وسيأتي معنا صفة الكفر بالطاغوت، وأنه لا يكتفى فيها أبدًا باعتقاد القلب ولابد فيها من التصريح كما قال تعالى: {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ} [1] ، هي عقيدة ظاهرة متحركة وليست عقيدة كامنة في القلوب فقط وإنما لابد أن تظهر آثارها على الجوارح تطبيقًا سلوكًا وحياةً وصراعًا. ومن أراد دين الأنبياء والمرسلين فليوطِّن نفسه، أما من أراد دين غير دين الإسلام فليتخذ له أي دين شاء. وسيأتي معنا كلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب من أنفس ما يكون.
( ... ) اليوم -إن شاء الله- نحاول أن نُجمل تلك الدروس السابقة، حتى نصل السابق باللاحق، فنقول: تكلمنا أولًا عن الأمر القدري الذي كتبه الله على عباده بانقسامهم إلى فريقين؛ فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة، فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير، فالله -عز وجل- قدّر في حكمته
(1) سورة الممتحنة الآية 4.