الصفحة 20 من 83

وليس بإمعة يتّبع كل ناعق، وإنما المسلم يوطّن نفسه على اتباع الحق أيًا كان ومع من كان، ولو كان سوف يسلكه وحده، كما قال الفضيل بن عياض:"لا تسوحش من قلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين" [1] ، {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [2] ، الكثرة دائمًا هالكة، هكذا شاء الله -سبحانه وتعالى- في حكمته، والقلة هي الناجية، ولا أعجب ممن هلك كيف هلك، ولكن أعجب ممن نجى كيف نجى!.

لا تُوحشنّك غربة بين الورى ... فالناس كالأموات في الحسبان

أوَمَا علمت بأن أهل السنة ... الغرباء حقًا عند كل زمان

قل لي متى سَلِم الرسول وصحبه ... والتابعون لهم على الإحسان

مِنْ جاهلٍ ومعاندٍ ومنافقٍ ... ومحاربٍ بالبغي والطغيانِ؟

وتظن أنك وارثٌ لهمُ وما ... ذُقت الأذى في نصرة الرحمن

هذه هي سنة هذا الطريق، وسنة الأنبياء والمرسلين، فإياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، وبئس مطية القوم زعموا، وتذكر أنك ستُسأل يوم القيامة وحدك، ولن ينفعك ولن ينجيك في ذلك اليوم العظيم -الذي الأصل أن لا يغيب من ذهنك لحظة واحدة- إلا صدق وصحة الجواب، فليصدق كل منا مع نفسه ومع ربه وليتحرّ الحق بشغف وبصدق وإخلاص، ووليكن شعاره الحق رائدي والحق بضاعتي ردت إلي. ( .. ) .

(1) أنظر (الاعتصام) للشاطبي 1\ 112.

(2) سورة الأنعام الآية 116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت