الصفحة 23 من 83

والعجب أن هذا المُنكِر الذي ينكر علينا تجده في مقام آخر يتكلم عن التوحيد وأنه أول ما يُبْدأ تصحيحه وأنه الأصل الذي يجب إقامته، ويبدأ يسرد لك الأدلة والتي كلها أدلة صحيحة، أمّا في هذا المقام؛ في هذه الأمور الشائكة عندهم يقول:"لماذا التوحيد؟ ولماذا الحاكمية؟ ولماذا الولاء والبراء؟"، فسبحان الله أليس هو قائل تلك المقولة في مقام آخر!.

القائل واحد والمنكر واحد، ولكنه التبعيض النكد، فالتوحيد الذي يعنيه هو الحديث عن عبادة القبور والطواف بالأضرحة والاستغاثة والنذر، وكل هذه الأمور هي حق ونحن أول مَن يدين الله بها، ولكن الإشكال في التبعيض؛ في أن نقف بالتوحيد عند هذا الحد، وأن لا ننكر صور الشرك العصرية، وأن لا ننكر عبادة القصور كما أنكرنا عبادة القبور، هذا الفصام النكد الذي ابتلي به فئام كثيرون؛ ليسوا من العوام وإنما من طلبة العلم وربما من العلماء.

واستمع للأئمة الأعلام، أعلام الدعوة النجدية في شروحهم لكتاب (التوحيد) ، وهي كثيرة ولله الحمد، بداية من (قرة عيون الموحدين) ، مرورًا بـ (فتح المجيد) ، مرورًا بـ (تيسير العزيز الحميد) ، مرورًا بـ (القول السديد) ، وانتهاءًا بـ (القول المفيد) . استمع إليهم وهم يتكلمون في شرحهم لهذه الجملة من حديث ابن عباس السابق -رضي الله عنهما-:

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرحه لكتاب (التوحيد) الشرح المختصر (قرة عيون الموحدين) كما جاء في (الجامع الفريد لرسائل التوحيد) صـ 31 يقول الشيخ -رحمه الله-:"وفيه دليل أن توحيد العبادة هو أول واجب؛ لأنه أساس الملة وأصل دين الإسلام." [1] . قال تعالى -والكلام للشيخ- {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [2] ، وانظر لتفسيره لتلك الجملة بهذه الآية الكريمة، فقه أيما فقه.

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن أيضًا في شرحه الموسع لكتاب التوحيد (فتح المجيد) :"وفي رواية: (فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله) ؛ وذلك هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا} [3] ."اهـ [4] .

ففسر الشيخ قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله) بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله، وقدّم اللهُ -سبحانه وتعالى- الكفر بالطاغوت على الإيمان به؛ فهذا هو التوحيد الحقيقي ولكنه يكلف النصب والتعب وربما سجون ومعتقلات وربما أكثر من ذلك.

(1) كتاب (التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين) للشيخ: عبد الرحمن بن حسن صـ 37، ما ذكره الشيخ المهاجر للكاتب بالاستدلال بآية البقرة فلا يوجد بعد هذا الكلام، ولعله خطأ من الشيخ.

(2) سورة البقرة الآية (245)

(3) سورة البقرة الآية (245)

(4) كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) للشيخ عبد الرحمن بن حسن، صـ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت