فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [1] "اهـ."
فأول واجب على العبد هو توحيد الله تعالى بالعبادة، لا النظر كما يقول أرباب الكلام المذموم، ولكنها العبادة بمفهومها الشامل، ورحم الله الشيخ الشنقيطي إذ يقول في تفسيره:"ولا فرق بين من يتبع القوانين الوضعية وبين من يسجد للصنم والوثن، لا فرق بينهم البتة بوجه من الوجوه" [2] .
ورحم الله الشيخ عبد الرحمن الدوسري عندما ذكر في (الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة) قاعدة في منتهى النفاسة في معنى الوثنية، وأن الوثنية لا تختص بفترة زمنية ولا بصور من الصور ولا بحجر ولا وثن، ولكن الوثنية لها قواعد حصرها الشيخ في ثلاثة قواعد وجعل منها التشريع بغير ما أنزل الله. [3]
نعود لكلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي قال أن أول فريضة فرضها الله على عبادة الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، ثم يأتي من يقول لنا لماذا تتكلمون في العقيدة ولماذا تتكلمون في الحاكمية؟ وهذا في الحقيقة لم يفهم دينه. ( .. ) .
(1) سورة النحل الآية 36
(2) يقول الشيخ الشنقيطي كما في (العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير) 5\ 441:"اعْلَمُوا أيها الإخوانُ أن الإشراكَ بِاللَّهِ في حُكْمِهِ والإشراكَ به في عبادتِه كلاهما بمعنًى واحدٍ، لا فَرْقَ بينهما ألبتةَ، فالذي يَتْبَعُ نظامًا غيرَ نظامِ اللَّهِ، وتشريعًا غيرَ ما شَرَّعَهُ اللَّهُ، وقانونًا مُخَالِفًا لشرعِ اللَّهِ من وَضْعِ البشرِ، مُعْرِضًا عن نورِ السماءِ الذي أَنْزَلَهُ اللَّهُ على لسانِ رسولِه، مَنْ كان يفعلُ هذا هو وَمَنْ يعبدُ الصنمَ ويسجدُ للوثنِ لاَ فرقَ بينَهما ألبتةَ بوجهٍ من الوجوهِ، فَهُمَا واحدٌ، فَكِلاَهُمَا مشركٌ بِاللَّهِ، هذا أَشْرَكَ به في عبادتِه، وهذا أَشْرَكَ به في حُكْمِهِ، والإشراكُ به في عبادتِه، والإشراكُ به في حُكْمِهِ كِلاَهُمَا سواءٌ"اهـ.
(3) يقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري -رحمه- الله في كتابه (الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة) صـ 128:"إن الوثنية برسمها الخاص وصبغتها الواحدة التي تجمعها هي: (1) تقديس غير الله. ... (2) أو تحكيم غيره. ... (3) وتشريع ما هو منافٍ لشرعه الحكيم."
ولكن ليس معنى هذا انحصارها برسم خاص قد انقضى، أو بصبغة واحدة تلبس بها غيرنا ونحن معصومون منها. بل إن فروع هذه القواعد الثلاثة الخبيثة كثيرة جدًا، فكل من تلبّس بشيء منها كان وثنيًا، أو كان فيه من الوثنية بحسبه، مهما كان، وفي أي محيط كان. لأن للإنسان في هذه الحياة وظائف خاصة أوجده الله من أجلها، فإن هو أخل بها أو تجاوزها إلى غيرها أو اعتدى فيها كان ظالمًا باخسًا لحق الله، وفيه من الوثنية بقدر ما ارتكبه."اهـ."