والسبب الحقيقي لهذا الابتلاء إنما هو هذا الدين الذي يتميز به المؤمن عن الكافر، وإنما هي هذه العقيدة التي يحتفظ بها المؤمن بين جنبيه، مما يوغر صدور الكافرين حقدًا وحسدًا ويتمنون أن يعود المسلم للكفر، كما قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [1] ، فأصل العداوة وأصل البغضاء هو بسبب هذا الدين الذي تعتقده وتؤمن به، {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [2] ، {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [3] .
فيجب علينا أن نفهم هذه المسألة جيدًا، حتى تستطيع أن تنظر نظرة صحيحة، مبنية على منطلق عقائدي ليس أكثر، وفي نفس الوقت ولأنّ المسألة مسألة دين وعقيدة، ولأن الكفار يفعلون هذا حسدًا من عند أنفسهم، فإن العداوة لا نتقطع بالكلية حتى لو قصّر المسلم بتمسكه بدينه، كما قال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [4] ، فالهدف أن تترك هذا الدين، والهدف أن تنسلخ من هذه العقيدة فحتى لو قصرت بالتسمك بها فسوف يعادونك، وانظروا للبوسنة وما فُعل فيها، وانظروا إلى بلادنا وما يُفعل بالمؤمنين الموحدين فيها رغم أن فيهم من يقصر في دينه أو في تمسكه بهذه العقيدة.
وهنا تحتاج منّا هذه القضية وقفة، الله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [5] ، الهدف من العداوة ليس أن تتنازل لهم عن بعض الأمر، وليس أن تلتقي معهم في المنتصف، وإن كانت هذه كلها مقصودة ولكنه يحاربك من أجل هدف بعيد، يريد منك أن ترتد كما ارتد أو أن تكفر كما كفر، كما قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [6] .
نريد من هذه المسألة أن نلفت انتباه بعض الناس من الذين استمرأوا سياسة المصالح، وسياسة المداهنات، وسياسة التنازلات، ونقول لهم المسألة ليست هكذا، مهما تنازلتم ومهما قدمتم في سبيل إرضائهم فلن يرضوا عنكم حتى ترتدوا عن دينكم، والفرق بين المسلم وبين غير المسلم أن المسلم في جميع تعاملاته ونظراته للأحداث والوقائع ينطلق من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
(1) . سورة النساء الآية 89
(2) سورة الحج الآية 22
(3) سورة البروج الآية 8.
(4) سورة البقرة الآية 217.
(5) سورة البقرة الآية 217.
(6) . سورة النساء الآية 89