فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان." [1] اهـ. ( .. ) ."
وضع هذا الكلام وقس عليه هذه الدعاوى التي نسمعها اليوم، والتي سيكون لنا معها حديث تفصيلي، حول التقارب بين الأديان، وحول الدين الإبراهيمي، وحول السلام العالمي، وحول الأخوة الإنسانية، وإلى سائر هذا الخبل.
قال سيد قطب -رحمه الله-:"نهى عن تشبه في مظهر أو لباس. ونهى عن تشبه في حركة أو سلوك. ونهى عن تشبه في قول أو أدب .. لأن وراء هذا كله ذلك الشعور الباطن الذي يميز تصورًا عن تصور، ومنهجًا في الحياة عن منهج، وسمة للجماعة عن سمة. ثم هو نهي عن التلقي من غير الله ومنهجه الخاص الذي جاءت هذه الأمة لتُحقِّقَه في الأرض. نهي عن الهزيمة الداخلية أمام أي قوم آخرين في الأرض. فالهزيمة الداخلية تجاه مجتمع معين هي التي تتدسس في النفس لتقلد هذا المجتمع المعين." [2] اهـ. ( .... ) .
ولك أن تنظر في الشروط العمرية المنسوبة للخليفة الثاني الفاروق -رضي الله عنه-، والتي اشترطها على أهل الكتاب ليعطي لهم عقد الذمة، وهذه الشروط في زمننا الحاضر ضرب من الخيال، بل ربما لا تأتي لأحدنا في المنام، ولكن ليس ذلك على الله بعزيز.
استمع لتلك الشروط العمرية والتي هي غاية في التميز وغاية في المفاصلة، وغاية في تحقيق الموالاة والمعاداة، ذكرها شيخ الإسلام ابن القيم تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (أحكام أهل الذمة) [3] ، وكذلك ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) صـ 208، وذكرها كذلك في (اقتضاء الصراط المستقيم) [4] ، وأشار إليها كذلك في مجموع فتاواه 28\ 654، وهي طويلة جدًا نأخذ ما يتعلق بتميز المسلم حتى في الأمور البسيطة، وانتبه إلى أن عمر بن الخطاب جعل المخالفة لأي شرط من تلك الشروط مناقضًا لعهد الذمة، فمجرد أن يرتدي النصراني قلنسوة انتقض عهده وحلّ منه ما يحل للمحارب، حلّ منه الدم والمال والعرض، فيقتل ويسلب ماله ويسبى عرضه، وكذلك مجرد أن يلبس الصليب، وإنّا لله وإنا إليه راجعون فيما آلت إليه أحوال المسلمين، ننقل من تلك الشروط:
(1) كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) لابن تيمية 1\ 549.?
(2) (في ظلال القرآن) لسيد قطب 1\ 128.
(3) انظر كتاب (أحكام أهل الذمة) لابن القيم 3\ 1159
(4) انظر كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) لابن تيمية 1\ 365