الصفحة 37 من 83

(جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ) [1] .وفي الصحيحين (خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ) [2] ، ومنها كذلك ما ذكره أبن داوود في سننه عن شداد بن أوس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خالِفُوا اليهودَ فإنَّهم لا يُصَلُّون في نِعالِهم ولا خِفافِهم) [3] ، فهذه أمثلة سريعة تناسب المقام.

وكذلك ما ذكره الإمام مسلم عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ) [4] ، ومنها ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ) [5] ، وهو الذي رواه الترمذي برواية أخرى: (غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ.) [6] .

ومنها كذلك النهي عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه، كما ذكره أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم [7] ، ومنها كذلك النهي عن الخصر في الصلاة [8] -وهذه الأمور مرت معنا عند حديثنا عن بعض الأخطاء الفقهية المتعلقة بالطهارة والصلاة -. قالت عائشة -رضي الله عنه- فيما أخرجه البخاري وعبد الرزاق في مصنفه أن هذا فعل اليهود [9] . وكذلك أمرنا النبي -عليه الصلاة والسلام- أن نخالفهم وأن نترك هذه الصفة أثناء صلاتنا.

وغير هذه المسائل كثيرة جدًا، كلها تدل دلالة واضحة على أن مطلق المخالفة هي مقصودة في شرعنا، وأن المخالفة مقصودة بحد ذاتها في شرعنا، لإقامة هذا الحاجز النفسي بيننا وبين المشركين؛ حفظًا لعقيدة الموالاة والمعاداة أن يصيبها خدش ولو قليل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية تبريرًا لهذا الجمع الكبير من الأوامر بمخالفة المشركين في (اقتضاء الصراط المستقيم) :"أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة ... فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية، تورث المحبة والموالاة لهم، فكيف بالمشابهة في أمور دينية؟"

(1) صحيح مسلم (260)

(2) صحيح البخاري (5892) ، صحيح مسلم (259) .

(3) سنن أبي داوود (652) وصحيح ابن حبان (2186) .

(4) صحيح مسلم (1096) .

(5) صحيح البخاري (3462) صحيح مسلم (2103) .

(6) سنن الترمذي (17\ 52) .

(7) عن أبي هريرة: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه) رواه أبو داود (643) ، ولأحمد (7934) والترمذي (378) ..

(8) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (نُهِيَ عَنِ الخَصْرِ فِي الصَّلاَةِ) صحيح البخاري (1219) ، صحيح مسلم (545) .

(9) أخرج البخاري (3458) عن عائشة -رضي الله عنها-: (كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ: إِنَّ اليَهُودَ تَفْعَلُهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت