على المسلم، إلا أن المسألة لا تحتمل، والمسألة حتى في تلك الجزئيات الصغيرة لا بد أن تكون واضحة ولا تحتمل الدخن، فحتى تقديم الاسم لا يجوز.
وشبيه من هذا الموقف موقف آخر حصل في غزو أحد يوم أن اعتلا بعض المشركين على المسلمين في شعبة من الشعب، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- كما ذكر ابن إسحاق في سيرته: (اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا) [1] ، فحتى علو المكان لا ينبغي للكافر.
وفي آخر الغزوة حصل موقف آخر شبيه بهذا الموقف، ذكره الإمام البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- [2] أنه عندما انتهت الغزوة وأصاب المسلمين ما أصابهم، صعد أبو سفيان على رأس جبل فقال: (أُعلو هبل) ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة: (أَلاَ تُجِيبُوا لَهُ) ، قَالُوا: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟) قَالَ: (قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ) ، فقال أبو سفيان: (إِنَّ لَنَا العُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ) ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَلاَ تُجِيبُوا لَهُ؟) ، قَالُوا: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟) قَالَ: (قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا، وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ) .
فالذي يدّعي أنه مؤمن، وأنه متمسك بهذا الدين حقًا وصدقًا، وأنه من أهل العقيدة السمحة يجب عليه أن يبرهن برهان عمليًا على ما يدعي، وأن يأتي بالترجمة العملية وبالمعيار الحقيقي على ما يقول.
في وقت عزّة الأندلس كان النصارى يرسلون أبنائهم لتلقي العلم في ديار الإسلام والمسلمين، فكان النصارى يخافون من هذه المسألة فهم أيضًا عندهم عقيدة ولاء وبراء، وهم أيضًا يخافون أن تنخرم عقيدة الولاء والبراء عندهم فيصبح النصراني يحب المسلمين فيتأثر بهم فيدخل في دينهم.
فحفاظًا على هذه العقيدة عندهم وإقامة لحاجز نفسي بين أبنائهم وبين المسلمين أصدرت الكنيسة قرارًا، فاستمع لنص هذا القرار كما ذكره الدكتور طه جابر فياض العلواني في تقديمه لكتاب (النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار) [3] ، فجاء في الصفحة 8:
(1) سيرة ابن هشام ط دار السقا 2\ 86
(2) صحيح البخاري (3039، 4043) .
(3) الكتاب للشيخ مصطفى بن محمد الوردانى ومن تقديم الدكتور طه جابر فياض العلواني، فالكلام منقول من كلام للشيخ العلواني في تقديمه للكتاب.