فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 294

ثم تأمل كلامه في رده على العراقي بقوله: فبطل استدلال العراقي وانهدام من أصله كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولًا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم، قال وهذا باطل بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، إلى أن قال: وإنما يكفر الشيخ محمد من نطلق الكتاب والسنة بتكفيره واجتمعت الأمة عليه، كمن بدل دينه وفعل فعل الجاهلية الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين ويدعونهم، فإن الله كفرهم وأباح دمائهم وأموالهم وذراريهم بعبادة غيره، نبيًا أو وليًا أو صنمًا لا فرق في ابلكفر بينهم كما دل عليه الكتاب العزيز انتهى كلامه.

قلت: وهذا من أعظم ما يبين الجواب عن قوله في الجاهل العابد لقبة الكواز لأنه لم يستثن في ذلك لا جاهلًا ولا غيره وهذه طريقة القرآن تكفير من أشرك مطلقًا، وتوقفه رحمه الله في بعض الأجوبة يُحمل على أنه لأمر من الأمور، وأيضًا فإنه كما ترى توقف مرة كما في قوله: وأما من أخلد إلى الأرض فلا أدري ما ما حاله؟

فيا لله العجب كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة وأقوال شيخ الإسلام وابن القيم كما في قوله من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ويقبل في موضع واحد مع الإجمال. وتفطن أيضًا فيما قال الشيخ عبد اللطيف فيما نقله عن ابن القيم أن أقل أحوالهم أن يكونوا مثل أهل الفترة الذين هلكوا قبل البعثة، ومن لا تبلغه دعوة نبي من الأنبياء، إلى أن قال وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم، وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلا الله.

ولنذكر كلامًا لابن القيم ذكره في طبقات المكلفين نقله عنه الشيخ"عبد اللطيف"في رده على العراقي مثل التفسير لما ذكرنا لك ويجلو عنك بقايا هذه الشبهة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب طبقات المكلفين لما ذكر رؤوس الكفار الذين صدوا عن سبيل الله وأن عذابهم مضاعف، ثم قال: الطبقة السابعة عشرة طبقة المقلدين وجهال الكفر وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبع، يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة ولنا أسوة بهم ومع هذا فهم مسالمون لأهل الإسلام غير محاربين لهم كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصب له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب، وقد اتفقت على هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالًا مقلدين لرؤساءهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنهم لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين ولا الصحابة ولا التابعون ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية أو النصرانية أو المجوسية ولم يعتبر في ذلك غير المربي والمنشأ على ما عليه الأبوان، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"وهذا المقلد ليس بمسلم وهو عاقل مكلف والعاقل لا يخرج عن الإسلام أو الكفر، وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال وهو بمنزلة الأطفال والمجانين وقد تقدم الكلام عليهم. قلت: وهذا الصنف أعني من لم تبلغهم الدعوة هم الذين استثناهم شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقل العراقي واستثناهم شينخا محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت