فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 294

ومن عجيب جهل العراقي أنه يحتج على خصمه بنفس الدعوى والدعوى لا تصلح دليلًا، فإن دعوى العراقي لإسلام عُبّاد القبور تحتاج دليلًا قاطعًا على إسلامهم فإذا ثبت إسلامهم منع من تكفيرهم والتفريع ليس مشكلًا ومعلوم أن من كفر المسلمين لهواه كالخوارج والرافضة أو كفر من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولًا وفروعًا فهذا ونحوه مبتدع ضال مخالف لما عليه أئمة الهدى ومشايخ الدين ومثل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لا يكفر أحدًا بهذا الجنس ولا من هذا النوع وإنما يكفر من نطق بتكفيره الكتاب العزيز وجاءت به السنة الصحيحة وأجمعت على تكفيره الأمة، كمن بدل دينه وفعل فعل الجاهلية الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين ويدعونهم، فإن الله كفرهم وأباح دمائهم وأموالهم وذراريهم بعبادة غيره نبيًا أو وليًا أو صنمًا، لا فرق في الكفر بينهم كما دل عليه الكتاب العزيز والسنة المستفيضة، وبسط هذا يأتيك مفصلًا وقد مر بعضه.

وقال: وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهّال فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور، وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله، وقد سبق من كلامه ما فيه كفاية مع أن العلامة ابن القيم رحمه الله جزم بكفر المقلدين لمشايخهم في المسائل المكفرة إذا تمكنوا من طلب الحق ومعرفته وتأهلوا لذلك وأعرضوا ولم يلتفتوا، ومن لم يتمكن ولم يتأهل لمعرفة ما جاءت به الرسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممن لم تبلغه دعوة لرسول من الرسل وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وسيأتيك كلامه.

وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلا الله، وبقاء الإسلام ومسماه مع بعض ما ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ودعائهم، ولكن العراقي يفر من أن يسمى ذلك عبادة ودعاء، ويزعم أنه توسل ونداء، ويراه مستحبًا وهيهات أين المفر والإله الطالب، حيل بين العير والنزوات بما منّ الله من كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وبما جاء به محمد عبده ورسوله من الحكمة والهدى والبيان لحدود ما أنزل الله عليه ولا يزال الله سبحانه وتعالى يغرس لهذا الدين غرسًا تقوم به حجته على عبادة ويجاهدون في بيان دينه وشرعه من ألحد في كتابه ودينه وصرفه عن موضوعه إلى آخر ما ذكر.

فتأمل قوله رحمه الله دعاء القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه وجعله مما لا خلاف بالتكفير به ولا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر. قلت: ويدل عليه كلامه المتقدم أن من ادعا دعا عليّ فقد كفر.

ثم قال: التحريف الثاني الذي قال في أصل التكفير للمسلمين وعبارات الشيخ أخرجت عباد القبور من مسمى المسلمين فتأمل كلامه الأول والثاني أن هذا شيء مجمع عليه وأن عباد القبور ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام وأن هذا هو عين كلام الشيخ شيخ الإسلام ابن تيمية، إلى أن قال يستتاب فإن تاب وإلا قتل بصرب عنقه ولم يقل يعرّف، ولا قال ما يكفر حتى يعرف كما ظن ذلك من لا علم عنده ومن هو مدخول عليه في أصل دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت