فهرس الكتاب
وهنا مقام آخر وهو مقام استجلاب النعم واستدفاع حلول النقم، ولا يحصل إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد السفيه. وقد ذم الله من ليس فيهم بقية ينهون عن الفساد في الأرض فقال جل من قائل: (فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) ، وقال تعالى: (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) الآية، وقال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فدلت الآيات على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه لا نجاة إلا لمن قام بذلك وإن اتباع الشهوات وإيثار اللذات يوجب الكون في جملة المجرمين، والآيات في هذا المعنى والأحاديث أكثر من أن تحصر، ومن كان الله وحده مراده ومعبوده ومحبوبه انقاد لأوامره ونواهيه ولم يداهن أحدًا فيه.
وفقنا الله وإياكم لشكر نعم الله والصبر على طاعته والبعد عن موجبات غضبه وعقابه، وجهاد النفس على عداوة أعدائه ومحبة أحبابه، وصلى الله على عبده ورسوله وأمينه على وجيه وخيرته من خلقه محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.