فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 294

فأما ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى إذا وصف الله سبحانه بما لا يليق به: بأن شبه الله سبحانه بشيء من المخلوقات، أو نفى صفاته، أو قال بالحلول والاتحاد، أو معه قديم غيره، أو معه مدبر مستقل غيره، أو اعتقد أنه سبحانه جسم، أو محدث، أو غير حي، أو اعتقد أنه لا يعلم الجزئيات، أو سخر باسم من أسمائه، أو أمر من أوامره، أو وعيده، أو وعده، أو أنكرهما، أو سجد لغير الله تعالى، أو سب الله سبحانه، أو ادعى أن له ولدًا وصاحبة، أو أنه متولد بشيء كائن عنه، أو أشرك بعبادته شيئًا من خلقه، أو افترى على الله سبحانه وتعالى الكذب بادعائه الإلهية والرسالة، أو نفي أن يكون خالقه ربه وقال ليس لي ربًا، أو قال لذرة من الذرات هذه خلقت عبثًا أو هملًا، وما أشبه ذلك مما لا يليق به (سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا) يكفر في هذه الوجوه كلها بالإجماع، سواء فعله عمدًا أو هزلًا، ويقتل إن أصر على ذلك، وإن تاب تاب الله عليه وسلم من القتل. انتهى كلامه بحروفه.

فتأمل رحمك الله تصريحه بأن من أشرك في عبادة الله غيره أنه يكفر بالإجماع، ويقتل إن أصر على ذلك. والعبادة التي لا تصلح إلا لله ولا يجوز أن يشرك معه فيها غيره أنواع: منها الدعاء لجلب خير أو دفع ضر، قال الله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ، وقال تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ، وقال: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ) الآية، وقال تعالى: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس:"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله".

ومن أنواع العبادة الصلاة فلا يُصلى إلا لله، ولا يُسجد ولا يُركع إلا لله وحده، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الآية، وقال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي أخلص لربك الصلاة والنحر لا شريك له في ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لعن الله من ذبح لغير الله". وقد قرن الله بين هاتين العبادتين -الصلاة والنسك- في هاتين الآيتين، فإذا كان من صلى لغير الله أو ركع لغير الله أو سجد لغير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره، فكذلك من ذبح القربان لغير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره.

ومن أنواع العبادة أيضًا الخشية، فلا تجوز الخشية إلا لله وحده، قال تعالى: (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) ، وقال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، وقال تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) فجعل الطاعة لله ولرسوله، وجعل الخشية والتقوى لله وحده.

ومن أنواع العبادة التوكل وهو إسناد العبد أمره إلى الله وحده لا شريك له في جميع أموره الدينية والدنيوية، قال الله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) ، وقال تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فمن توكل على غير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره.

ومن أنواع العبادة الاستعانة، قال تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس:"إذا استعنت فاستعن بالله"، فمن استعان بغير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت