فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 294

وقال الشيخ صنع الله الحنفي في الرد على من أجاز النذر والذبح للأولياء وأثبت الأجر في ذلك: فهذا الذبح والنذر إن كان على اسم فلان وفلان لغير الله فيكون باطلًا. وفي التنزيل: (وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ) أي صلاتي وذبحي لله كما فسر به قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: والنذر لغير الله إشراك مع الله، إلى أن قال: والنذر لغير الله كالذبح لغيره، وقال الفقهاء: خمسة لغير الله شرك: الركوع، والسجود، والنذر، والذبح، واليمين. قال: والحاصل أن النذر لغير الله فجور، فمن أين تحصل لهم الأجور.

وقال ابن النحاس في كتاب الكبائر: ومنها إيقادهم السرج عند الأحجار والأشجار والعيون والآبار ويقولون إنها تقبل النذر، وهذه كلها بدع ومنكرات قبيحة تجب إزالتها ومحو أثرها. فإن أكثر الجهال يعتقدون أنها تنفع وتضر وتجلب وتدفع وتشفي المرضى وترد الغائب إذا نذر لها. وهذا شرك ومحادة لله ورسوله.

وقال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي المعروف بأبي شامة في كتاب (البدع والحوادث) : ومن هذا القسم أيضًا ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد وسرج مواضع مخصوصة يحكي لهم حاكٍ أنه رأى في منامه بها أحدًا ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله وسننه ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم ويرجون الشفاعة لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لهم، وهي من بين عيون وشجر وحائط.

وفي مدينة دمشق - صانها الله - من ذلك مواضع متعددة كعوينة الحمى خارج باب توما، والعمود المخلّق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق سهل الله قطعها واجتثاثها من أصلها، فما أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث، وذكر الحديث ثم قال: قال أبو بكر الطرطوشي: فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها ويرجون البرء والشفاء من قبلها ويضربون بها المسامير والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها.

ثم قال: ولقد أعجبني ما صنعه الشيخ أبو إسحاق الجبيناني رحمه الله أحد الصالحين ببلاد إفريقية في المائة الرابعة حكى عنه الصالح أبو عبد الله محمد بن أبي العباس المؤدب أنه كان إلى جانبه عين تسمى عين العافية كان العامة قد افتتنوا بها يأتونها من الآفاق، من تعذر عليها نكاح أو ولد قالت امضوا بي إلى العافية فتعرف بها الفتنة. قال أبو عبد الله: فأنا في السحر ذات ليلة إذ سمعت أذان أبي إسحاق نحوها، فخرجت فوجدته قد هدمها وأذن الصبح عليها ثم قال: اللهم إني هدمتها لك، فلا ترفع لها رأسًا، فما رفع لها رأس إلى الآن. انتهى.

وكان الإمام أبو محمد بن أبي يزيد بعظم شأن أبي إسحاق هذا ويقول: طريقة أبي إسحاق خالية لا يسلكها أحد في الوقت.

وقال الشيخ صنع الله الحنفي في كتابه الذي ألفه في الرد على من ادعى أن للأولياء تصرفًا في الحياة وبعد الممات على سبيل الكرامة: هذا وإنه ظهر الآن فيما بين المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفًا في حياتهم وبعد الممات، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات، وبهم تكشف المهمات، فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات، مستدلين على أن ذلك منهم كرامات. قالوا: منهم أبدال ونقباء وأوتاد ونجباء وسبعون وسبعة وأربعون وأربعة والقطب هو الغوث للناس وعليه المدار بلا التباس، وجوزوا لهم الذبائح والنذور وأثبتوا لهم فيهما الأجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت