فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 294

ومنها قول السيوطي أن ابن جرير ذكر في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) قال من رضا محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار وفيه أن هذا قول صحابي من قبل رأيه وعلى تسليم صحته ودلالته فأهل بيته لا يتناول أقاربه المتقدمين من الكفار بالإجماع، نعم يفيد أن من كان نسبه ثابتًا إلى صاحب بيت النبوة يرجى له حسن الخاتمة وحصوص الشفاعة أو توفيق التوبة عن المعصية إذا كان من أهل الملة لما أخرجه أبو سعيد في شرف النبوة والملا في السيرة عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي أن لا يدخل النار أحد من أهل بيتي فأعطاني ذلك"، على أنه يمكن أن يقال المراد بالنفي دخول الآباء فيكون بشارة إلى موت أهل البيت على الإسلام ودخولهم دار السلام ولو كان بعد مضي الأيام.

وأما ما أخرج تمام الرازي في فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان بالجاهلية أي بالرضاعة كما في رواية فهو حجة لنا لا علينا لإدراجه أبويه مع عمه أبي طالب المجمع على كفره، فالحديث إن ثبت فهو محمول على ما ورد في الصحيح من تخفيف العذاب عنهم بشفاعته صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

ثم أغرب السيوطي في قوله ومما يرشح ما نحن فيه ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي بريدة رضي الله عنه مرفوعًا قال:"سألت ربي أبناء العشرين من أمتي فوهبهم لي"ثم قال ومما ينضم إلى ذلك وإن لم يكن صريحًا في المعة ما أخرجه الديلمي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا"أول من يشفع له يوم القيامة أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب"الحديث تذكر هذا وأمثاله مما لا يناسب حالة إذ الكلام ليس في أهل بيته من أهل الإسلام ولذا قال النووي في شرح مسلم عند حديث:"إن أبي وأباك في النار"فيه أن من مات كافرًا في النار لا تنفعه قرابة الأقربين، وتعقبه السهيلي بما ظاهره من البطلان البديهي وهو قوله ليس لنا أن نقول ذلك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات"، وقال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ولعله يصلح ما جاء أنه صلى الله عليه وسلم سأل الله فأحيا له أبويه ورسول الله صلى الله عليه وسلم فوق هذا ولايعجز الله سبحانه شيئًا، ثم أورد قول النووي أن من مات على الفترة على ما كان العرب من عبادة الأوثان فهو في النار وليس هذا من التعذيب قبل بلوغ الدعوة لأنه بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره، انتهى."

وهو في غاية من البهاء كشمس الضخى، وبدر الدجى لكن مع هذا تعقبه بما هو كالبهاء في الهوى من المناقشة في العبارة على توهم المناقضة بين كلامي النووي معترضًا عليه بقوله أن من بلغته الدعوة لا يكون من أهل الفترة، ودفعه سهل، فإن مراد النووي من أهل الفترة من كان قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المعبر عنهم بالجاهلية، ومنها قول السيوطي أنهما لم يثبت شرك عنهما بل كانا على الحنفية دين جدهما إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت